القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٠ - ١ - الإقرار وجملة من أحكامه
قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ...»[١] إذ من الواضح أنه لا ينفذ حكم من كان من أهل النار، ولعل السرّ في ذلك: أن الحكم له جهة تعبدية، ويعتبر فيه قصد القربة، وأن يكون على طبق الأحكام والقواعد المقررة لذلك من قبل الشارع، فإن لم يكن كذلك أو كان بالمقدّمات المحرّمة لم ينفذ ألبتة، وعليه، فلو حكم بالحق رياء أو طلباً لرضا أحد من المخلوقين لم ينفذ حكمه.
ويحتمل أن يكون السرّ في ذلك: اشتراط نفوذ الحكم بكونه صادراً عن المقدّمات الصحيحة والمشروعة، فمع انتفاء الشرط ينتفي المشروط.
ولو شك في كون إصدار الحكم واجباً تعبديّاً أو توصّلياً، فإن الأصل في الواجبات هو التعبديّة ... وسيأتي مزيد تحقيق لهذه المسألة إن شاء اللَّه تعالى.
هذا، ولو أجاب الحاكم المدعي بكتابة الإقرار والحكم، لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه، أو يشهد على الاسم والنسب شاهدا عدل، حتى يأمن الحاكم بذلك من التدليس بجعل الحكومة بالإقرار أو الشهادة به لغير من وقع، وقد اتفق حصول هذا التزوير في زماننا من بعض المزوّرة، إذ حضر رجلان عند فقيه ورع- وهو مكفوف البصر- وذكروا عنده أن فلاناً حاضر عندكم يقرّ بأنه قد باع داره لفلان ونحن شهود على ذلك، فكتب الفقيه المذكور بذلك، ثم ظهر أنه كان تزويراً من الرجلين، وقد أدّى الأمر إلى النزاع والخصومة ... إذن، يشترط أن يكون الحاكم عارفاً للشخص من حيث اسمه ونسبه، وإلّا فيشترط شهادة شاهدين عادلين.
قال المحقق: «ولو شهد عليه بالحلية جاز ولم يفتقر إلى معرفة
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢/ ٦. أبواب صفات القاضي، الباب ٤.