القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥ - ٣ - الإيمان
أقول: لا ريب ولا خلاف في اشتراطه واعتباره في القاضي كذلك، ولا حاجة إلى الإستدلال عليه[١].
٣- الإيمان
قال: «والإيمان»[٢].
أقول: قد يراد به الإيمان المقابل للكفر، فلا ينعقد القضاء لكافر، قال اللَّه تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ»[٣] وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»[٤].
وقد يراد به الإيمان بالمعنى الأخص، وهو كونه إمامياً اثني عشرياً ... قال في (الجواهر)[٥]: هو من ضروريّات مذهبنا، ويدلّ على اشتراطه النصوص الكثيرة البالغة حدّ الإستفاضة بل التواتر، الناهية عن الترافع إلى قضاة الجور وحكّام المخالفين- إلّا عند التقية- والمقتضية عدم جواز التصرّف في ما حكم به قاضي الجور وإن كان حقّاً[٦].
[١] بالإجماع والإعتبار، لوضوح الأمر، وإن أدلّة الإذن في الحكم منصرفة عن المجنون قطعاً، وإطلاق معقد الإجماع يعمّ من كان جنونه دورياً، وأما تعليل بعضهم بمثل ما ذكر في المتن في البلوغ، فغير تام كذلك، والعمدة الإجماع.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٦٧.
[٣] سورة النساء: ٦٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٣٧٦.
[٥] جواهر الكلام ٤٠: ١٣.
[٦] وتجد طائفة من هذه النصوص في الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي من وسائل الشيعة، وأوّل تلك النصوص ما رواه عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:« أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه، فقد شركه في الإثم». وإلى اشتراطه يشير الإمام عليه السلام في معتبرة أبي خديجة بقوله« رجل منكم».