القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٥ - المسألة الثامنة عشرة (هل يجب إحضار الخصم إلى مجلس الحكم؟)
وحيث يجب على الحاكم إحضار الخصم، فعلى من تكون مؤنة الإحضار؟
هل على الحاكم أو على المدّعي أو على المدّعى عليه؟ في المرّة الاولى المؤنة على المدعي، لأنه الملتمس للإرسال خلف خصمه فعليه المؤنة، لأن عمل الرسول محترم ولم يقصد المجان، إلّا أن يقال: لما وجب الحكم على الحاكم فقد وجب عليه دفع مؤنة إحضار المدّعى عليه، لأنه مقدمة للواجب، فيكون نظير شراء الماء للوضوء، ولكن الصحيح أن الواجب على الحاكم هو أصل الحكم.
ثم، إذا أرسل إليه وأبلغه الرسول إحضار الحاكم إيّاه، فإن أجاب فهو، وإلا فيرسل إليه أحد عمّاله للمرّة الثانية، فإن لم يجب أجبر على الحضور، فعلى من تكون المؤنة فيما عدا المرّة الاولى؟ قال الشهيد الثاني[١]: فيه وجهان، من أن الملتمس هو المدعي فتكون المؤنة عليه، ومن أن الموجب لهذه المؤنة هو الخصم لاستنكافه عن الحضور فعليه المؤنة.
أقول: مقتضى القاعدة الأوّلية توجّه المؤنة إلى الملتمس، وأمّا توجهها إلى الخصم الممتنع، فيتوقف على كونه السبب الأقوى في لزوم المؤنة والضرر، والظاهر أن المدعي هنا هو السبب للضرر اختياراً، وليس امتناع الخصم عن الحضور أقوى في السببية للضرر.
وفي (الجواهر)[٢]: لا يمكن مطالبة المدعي بالضرر، لأنه لاجعالة ولا إجارة، وأما الخصم فلا وجه لمطالبته، قال: بل في المرّة الأولى كذلك، لا يجب على المدعي دفع المؤنة.
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٣٨.