القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٣ - المسألة الثامنة عشرة (هل يجب إحضار الخصم إلى مجلس الحكم؟)
وكذا الكلام في قولهم: إن مقتضى منصب الحاكم إحضار الخصم، فإن لازم منصب الحاكم سماع الدعوى والقيام بجميع مقدّمات رفع الخصومة، ولكن لا توقف لذلك على إحضار الخصم، بل له النظر في القضية بحسب الموازين الشرعيّة ثم الحكم على الخصم حكماً غيابياً.
فظهر سقوط كلا الوجهين، فالعمدة هو الإجماع إن تم.
قال في (الجواهر)[١]: «لكن الإنصاف أنه لا يخفى عليك ما في دعوى الإجماع في أمثال هذه المسائل، على أن المحكي عن الفاضل في المختلف عدم وجوب إحضار الغائب بعد تحرير الدعوى ...» وعليه، فلا يجب الإحضار ويتعيّن الحكم الغيابي، والغائب على حجته.
وبناء على الوجوب، فلا فرق بين الأشخاص المحترمين وغيرهم:
قال في (كشف اللثام)[٢]: سواء كان من أهل الصيانات والمروات أو لا ..
قال في المبسوط[٣]: «لأن علياً عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح ...» وهذا يعني أن جميع المسلمين في الحقوق والأحكام على حدّ سواء، ولا فضل لأحد منهم على أحد فيها[٤].
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٣٦.
[٢] كشف اللثام ٢: ٣٣٤ ط حجري.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ٨: ١٥٤.
[٤] وقد استشكل في الحكم بوجوب الإحضار مطلقاً جماعة، فعن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد( مجمع الفائدة ١٢: ٩١): في الوجوب بل الجواز تأمل إن لم يكن إجماع، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر وإهانة، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل تأمل، وكون الظاهر صحة دعواه لا يوجب ذلك وهو ظاهر، على أن تحرير الدعوى لا يضرّه بوجه. وفي المستند( ١٧: ١٣٨) بعد كلام له: وبالجملة: لا وجه تاماً لوجوب الإحضار مع جواز الحكم على الغائب، فالأقرب التخيير، والأولى البعث إليه وإخباره بأنه يحضر أو يحكم عليه. وفي الكفاية( ٢: ٦٨٠)- بعد أن نسب القول بالوجوب مطلقاً إلى المعروف من مذهب الأصحاب- والأحوط أن لا يحكم بإحضار قبل تحرير الدعوى، لأن في الإحضار في مجلس الحكم نوع إيذاء. وقال السيد في العروة( ٣: ٣٠): والأقوى عدم وجوب إحضاره حتى بعد التحرير وعدم وجوب حضوره، بناء على جواز الحكم على الغائب عن البلد بل الحاضر فيه إذا أسقط حق حضوره. وقال السيد الخونساري: فإن تم الإجماع فلا كلام وإلّا فيشكل، حيث أنه مع عدم ثبوت شيء على المدعى عليه ما وجه إلزامه؟