القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٩ - حكم الهدية للقاضي
وأما الهديّة، فهي في نفسها أمر مرغوب فيه، وقد كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السلام يأمرون بها ويقبلونها، إلا أنه لا ريب في حرمة الهدية للقاضي والعامل، وقد ورد أن هدايا العمال «غلول». و «سحت»[١]، وفي حديث عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال «... ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا اهدي لي، فهلّا جلس في قلب بيت امّه وأبيه ينظر أيهدى له أم لا. والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته ...»[٢] وهذا الحديث يدلّ على أن أخذ العمّال مطلقاً- أي سواء كانوا عمّال الظلمة أو غيرهم- الهديّة حرام، ولا يبعد صدق عنوان «الرشوة» على هذا المال، وتخصيص بعض الأصحاب ذلك بعمّال سلاطين الجور، خلاف ظاهر الأخبار.
وأما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «عن رجل يرشو الرجل على أن يتحوّل من منزله فيسكنه. قال: لا بأس»[٣].
فإن كان المنزل ملكاً له فلا بأس بأن يأخذ شيئاً حتى يتحوّل عن ملكه، وإن لم يكن- كما ذكر صاحب (الوسائل)- فيمكن حملها على المنزل المشترك، كالموقوف للسكنى، فيعطي الثاني للأوّل لأجل النزول عن حقّه الحاصل له بالسبق، هذا بناء على ثبوت حق له بالسبق إليه، وأما بناء على أن الوقف مال محرّر، فلا يكون ملكاً ولا متعلّق حق لأحد، فإن سبق إلى مكان موقوف فلا يجوز إزاحته عن ذلك المكان جبراً، فلا بأس بأن يطالب بشى في مقابل قيامه عن هذا
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٣/ ٦ و ٧. أبواب آداب القاضي، الباب ٨.
[٢] مسند أحمد ٥: ٤٢٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٨/ ٢. أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٥.