القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٧ - حكم الرشوة في غير الحكم
وأما في غير الأحكام، فإن أخبار الرشوة وإن كانت واردة في مورد الحكم والأحكام، إلّا أن مقتضى إطلاق بعض تلك الأخبار هو حرمتها في غير الأحكام أيضاً، فقد روى الشيخ الصّدوق قدّس سرّه، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «أيّما وال احتجب عن حوائج الناس، احتجب اللَّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه، وإن أخذ هديّة كان غلولًا، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك»[١].
فهل تقيّد إطلاق الرواية بالروايات المقيّدة، أو أن ظهورها آب عن التقييد؟
الظاهر هو الثاني، و «حوائج الناس» يعمّ غير الأحكام كما لا يخفى.
وروى الشيخ الصّدوق قدّس سرّه أيضاً، عن سيدنا أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين في تفسير قوله تعالى: «أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ» قال: «هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ثم يقبل هديّته»[٢].
ويمكن أن يقال- ولا سيّما بالنظر إلى هذين الخبرين- أنه ولو فرض كون الرشوة في الحكم فقط، فإن كون الرجل منصوباً- شرعاً أو عرفاً- لرفع الظلم عن الناس وقضاء حوائجهم، يقتضي وجوب ذلك عليه، وأن مطالبته أو أخذه شيئاً في مقابل عمله سحت.
وبالجملة، فإن الرشوة في الأحكام لإبطال الحق مقطوع بحرمتها، والظاهر أنها كذلك في مطلق الحكم إن كان البذل بعنوان الرشوة، سواء أثّر في كيفية الحكم أو لم يؤثر، وأما في غير الأحكام، فالمستفاد من الخبرين المذكورين حرمة الأخذ
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٤/ ١٠. أبواب ما يكتسب به، الباب ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٩٥/ ١١. أبواب ما يكتسب به، الباب ٥.