القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الثالثة عشرة (هل يجب على الحاكم كتابة المحضر؟)
فإنه ظاهر في الوجوب، وقد أكّده بالنهي عن الإباء عنها، وأجاب في (الجواهر): بأنه في غير ما نحن فيه، وهو محمول على ضرب من الكراهة، للقطع بعدم وجوب ذلك[١].
وفيه: إن المستفاد من الآية الكريمة هو الملاك العام وهو: عدم إباء الكاتب والشاهد عن الكتابة والشهادة عند الحاجة واحتمال ضياع الحق بدون ذلك، وخصوصية مورد الآية لا تخصص، ولذا استدلّ بها الأصحاب في غير الدين.
وأمّا دعوى القطع بعدم وجوب الكتابة، فإن اريد القطع بعدم وجوبها أولًا وبالذات فهو حق، وإن اريد القطع بعدم وجوبها عليه وإن بذل له ما يلزم وطولب بها واحتمل ضياع الحق لو لم يكتب، فتلك دعوى بعيدة.
وقد يستدل بقوله تعالى: «وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ»[٢] بناء على ما هو الأظهر من أن «يضارّ» أصله «يضارر» فادغمت الراء في الراء وفتحت لالتقاء الساكنين، فيكون معناه:
لا يكتب الكاتب إلّا بالحق، ولا يشهد الشاهد إلّا بالحق وإلّا كان فسقاً[٣].
نعم، في الآية السابقة ما يحتمل معه كون الأمر فيه إرشادياً، وهو قوله عزّوجل «ذَلِكُمْ أَقْسَطُ ...» بناء على أنه يتوجه إلى جميع الآية لا الجملة الأخيرة منها، ولكن الظاهر دلالة الآية على الوجوب في حال المطالبة ووجود
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٢٨.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.
[٣] القول الثاني: إن أصله« يضارر» بفتح الراء الاولى فادغمت، فيكون المعنى: لا يدعي الكاتب على وجه يضرّ به وكذلك الشاهد، لقاعدة نفي الضرر. وقد ذكر في مجمع البيان القولين، قال: والأوّل أبين.