القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثالثة عشرة (هل يجب على الحاكم كتابة المحضر؟)
المسألة الثالثة عشرة: (هل يجب على الحاكم كتابة المحضر؟)
قال المحقق: «كلّ موضع وجب على الحاكم كتابة المحضر ...»[١].
أقول: لا يجب على الحاكم تحصيل مقدمات الكتابة ولوازمها كالدّواة والقرطاس، وقيل: يجب عليه الدّواة، ولو بذل باذل أو أرسل إليه من بيت المال- وكانت الكتابة واجبة عليه- وجب عليه الكتابة، وفي (الجواهر)[٢]: لا دليل على الوجوب مع البذل أيضاً، وإن نسبه في (المسالك) إلى الأشهر تارة وإلى المعروف بين الأصحاب أخرى، معلّلًا له بأن ذلك حجة فكان عليه إقامتها كالحكم، وكما لو أقرّ له بالحق وسأله الإشهاد على إقراره، إلّا أنه كما ترى، ضرورة أن الحجّة حكمه والإشهاد عليه لا كتابة الحكم، بل وكذا كتابة الإشهاد على الإقرار.
أقول: قد يكون للكتابة وإعطائها بيد من حكم له دخل في إحقاق الحق ووصول صاحبه إليه كالحكم نفسه، بحيث إذا لم تكن كتابة لم يتحقق الحق وتحصيله، بل قد يجب على الحاكم أخذ الحق بعد الحكم مع التمكن من ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتسليمه لأهله.
وقد يستدلّ لوجوب الكتابة بقوله تعالى: «... وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ ...»[٣].
[١] شرائع الإسلام ٤: ٧٧.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٢٧.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.