القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٣ - السؤال عن التزكية وكيفية ثبوتها
أقول: والمختار أن العدالة هي الملكة وحسن الظاهر طريق إليها، لأن حسن الظاهر أعمّ من العدالة، لكن الملكة تكون علة لحسن الظاهر، لأنها حالة نفسانيّة مستندة إلى الإعتقادات الراسخة وتوجب ترك المحرمات والعمل بالواجبات، بحيث لو صدر منه خطأ حملته الملكة على الندم والتوبة.
ولا ريب في أن العلم بحسن الظاهر أيضاً يتوقف على المعاشرة كذلك، فإن الصفات التي ذكرت في الروايات- المستفاد منها الإكتفاء بحسن الظاهر- لا يمكن الإطّلاع عليها عادةً إلّا بها ... فالحاصل: إن الآثار تترتب على حسن الظاهر المعلوم بما ذكر، عملًا بالأخبار خلافاً للمحقق، وليس حسن الظاهر هو العدالة خلافاً للجواهر، بل هو طريق إليها، وعليه، فتقوم الطرق الشرعيّة مقام العلم في الشهادة.
ثم إن المستفاد من تلك الأخبار عدم وجوب التعمّق الشديد في حالات الشخص.
السؤال عن التزكية وكيفية ثبوتها:
قال المحقق: «وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرّاً، فإنه أبعد من التهمة»[١].
أقول: وهذا واضح، لأنه إن سأل الشخص عن حال الشاهد في حضوره يصعب عليه الجواب بعدم التزكية، إما حياء وإما وفاء وإما خوفاً وإما رجاء، وإن كان يعلم بعدالته فأجاب بالإيجاب وشهد بذلك، لاتّهم من قبل الخصم بأنه زكّاه
[١] شرائع الإسلام ٤: ٧٧.