القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٢ - هل يجوز التعويل على حسن الظاهر؟
وسيأتي في كتاب الشهادات إن شاء اللَّه تعالى البحث تفصيلًا عن جواز الشهادة استناداً إلى طريق من الطرق والأمارات الشرعيّة كاليد والبينة، وعدم جوازه ووجوب العلم بالمشهود به، وملخصه:
أنه لو شك مثلًا في كلام لا يعلم هل هو كذب أو لا، جاز التكلّم به، لعدم جواز التمسك بأدلّة حرمة الكذب حينئذ، لأنها شبهة مصداقية، وعليه، تجري البراءة عن الحرمة، إلّا أن يقال بالإحتياط إن كان ذلك الكلام يتعلّق بما يحتاط فيه، كالفروج والدماء، وأما الإخبار عن شيء بنحو الجزم- مع الشكّ في تحققه- فلا يبعد كونه افتراء، فالشهادة بما لا يعلم افتراء، إذن، لابدّ من العلم في الشهادة، فإن لم يعلم لكن كان له طريق شرعي، فهل يقوم ذلك الطريق مقام العلم في جواز الشهادة؟ الظاهر أن هذا العلم مأخوذ في الموضوع بنحو الكاشف والطريق، فتجوز الشهادة اعتماداً على الطريق الشرعي. هذا كلّه أُصولًا.
وأما فقهاً، فإن الروايات الواردة في الجواز كثيرة[١]، وتفصيل المسألة في كتاب الشهادات.
بل في (الجواهر) إن حسن الظاهر بنفسه عدالة[٢]، فما ذكره المحقق هنا مخالف للروايات، بل قال: إن البحث هنا علمي، مرجعه إلى أن العدالة شرعاً هي ملكة يصدر عنها حسن الظاهر أو أنها عبارة عنه، وإلّا فالجميع متفقون على تحققها بذلك، بناء على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو أن جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكدة في سرّه وعلانيته.
[١] ذكرنا بعضها في الهامش المتقدم.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١١٤.