القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨١ - هل يجوز التعويل على حسن الظاهر؟
يقول الخصم- بعد إحراز الحاكم العدالة-: لو تفحّصتم عن حالهما لبان لكم فسقهما، فليس للحاكم قبول كلامه والتفحص عن ذلك[١].
هل يجوز التعويل على حسن الظاهر؟
قال المحقق قدّس سرّه: «ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر»[٢].
أقول: أي إنه لا يجوز الإعتماد على حسن الظاهر، بل لابدّ من معرفة باطن الشخص على أثر المعاشرة والمخالطة معه، وهذا مبني على أن العدالة ملكة، فإنه بناء على هذا يشترط الشهادة بوجود الملكة فيهما، ولا يحصل العلم بذلك إلّا بالمعاشرة، إذ الأعمال الجوارحيّة يمكن الإطّلاع عن طريقها إلى الجهات الباطنية، لأن الإناء يترشّح بما فيه.
وأما بناء على أن العدالة حسن الظاهر- كما عليه جماعة- فيشهد بحسبها، كما أن الأمر بناء على أن الإسلام عدالة واضح.
وقد شبّه صاحب (الجواهر)[٣] العدالة بناء على مذهب المحقق بالإعسار، فلو ادّعى المدين الإعسار لم يقبل منه ولا يثبت الإعسار بمجرّد ظاهر حاله حتى تحرم المطالبة، بل لابدّ من التحقيق، فالملكة أيضاً كذلك، فإن كثيراً من المعاصي لا يتظاهر بها أهلها، فلا يكفي حسن الظاهر، وخالفه استناداً إلى الأخبار الكثيرة الدالّة على جواز الشهادة تعويلًا على حسن الظاهر.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١١٣- ١١٤.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٧٦.
[٣] جواهر الكلام ٤٠: ١١٤.