القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٩ - انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم
أيضاً، مع أنه ليس كذلك قطعاً[١].
أقول: ليس المراد من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان» ترك النظر في الدعوى، إذا لم يكن للمدّعي بينة عادلة على دعواه، بل المعنى أنه حينئذ يقضي باليمين، نظير الصّلاة، حيث تجب الصّلاة مع الوضوء في حال وجدان الماء، وإلّا وجبت مع التيمم بعد الفحص واليأس عنه في الحدود المعينة لذلك شرعاً، غير أن الشارع لم يحدّد وجود البيّنة بل أحال الأمر إلى العرف، وأهل العرف يفحصون عن حال الشاهدين في بلدهما وعشيرتهما، بل روي ذلك عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أيضاً، فحاصل معنى الحديث: أنه إن كان هناك- مع الجهل بحال الشاهدين- طريق متعارف إلى معرفة حالهما، فالفحص عن ذلك لازم، وإلّا فيكون الحكم بالأيمان ... وهذا تقريب آخر لمذهب المشهور، بل يجب على الحاكم الإرسال خلف الشاهدين- لو امتنع المدّعي عن إحضارهما- إن أمكنه ذلك، لأن الحكم واجب عليه، فيجب عليه تحصيل مقدماته بحسب الإمكان والمتعارف ... فالحقّ مع المشهور.
انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم:
قال المحقق قدّس سرّه: «ولو حكم بالظاهر ثم تبيّن فسقهما وقت الحكم نقض حكمه».
أقول: لا ريب في هذا، ولا يختلف باختلاف الأقوال في حقيقة العدالة، فإنه بتبيّن فسق الشاهدين ينتقض الحكم، لكن يشترط تحقق موجب الفسق منهما قبل
[١] العروة الوثقى ٣: ٧١/ المسألة ٨.