القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٦ - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين
وعن الشيخ في (الخلاف) والمفيد وابن الجنيد[١]: عدم وجوب الفحص عن عدالة الشاهدين مع العلم بإسلامهما، قالوا: والآيتان تدلّان على قبول شهادة المسلم، والتقييد المذكور غير تام، لعدم حجية مفهوم الوصف، وقال تعالى: «إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ...»[٢] وهو ظاهر في أن وجوب التبيّن مشروط بالعلم بالفسق، فمع الشك في كونه فاسقاً لا وجوب للفحص والتبين.
أقول: إنا لو سلّمنا ما ذكروا بالنسبة إلى الآيتين، فإن هذه الآية الثالثة الدالّة على عدم قبول قول الفاسق تقيّدهما، فيكون الحاصل: استشهدوا شهيدين غير فاسقين من رجالكم، فإن أرادوا التمسّك بإطلاق الآيتين، كان من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة. وحيث أن الدليل الدالّ على اشتراط العدالة لا يوضّح معنى العدالة، كان للقائل بعدم وجوب الفحص والتحقيق عن حال الشاهدين المسلمين، أن يقول بأن الإسلام عدالة، لكنّا نقول: لا إشكال في أن أحكام الإسلام مبنيّة على العدالة، وأن من كان مسلماً واقعاً كان عادلًا، لأنه يأتي بجميع الأحكام ويطيعها فعلًا وتركاً، فإن أرادوا من قولهم: «الإسلام عدالة» هذا المعنى، فهو صحيح، وإن أرادوا من «الإسلام» مجرّد التفوّه بالشهادتين، فإن أثر التفوّه بالشهادتين- كما في الروايات- هو أن له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وهذا أمر تعبدي لا يفيد العدالة كما هو واضح.
نعم، قيل: إن الأصل في المسلم أن يكون عادلًا، لأن الإعتقاد إن كان كاملًا جاء العمل بالأحكام قهراً، فلا يعصي هذا المسلم ربّه إلّا نادراً، وحينئذ، فمع الشك في عدالة مسلم أخذ بالأصل المذكور وحكم بعدالته، من باب أن الظن يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب، وهذا الأصل يبتني على القول بأن الإسلام غير العدالة،
[١] كتاب الخلاف ٦: ٢١٧/ المسألة ١٠، حكاه عنه العلّامة في المختلف ٨: ٤٩٩، الإشراف( مصنفاتالشيخ المفيد ٩: ٢٥).
[٢] سورة الحجرات ٤٩: ٦.