القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٤ - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين
والشهود بين يديه، ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدّعى عليه والشهود، ويصف ما شهدوا به، ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثم مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه، ثم يقول: ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه، فيسأل عنهما، فيذهبان ويسألان.
فإن أتوا خيراً وذكروا فضلًا رجعوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأخبراه، أحضر القوم الذي أثنوا عليهما وأحضر الشهود، فقال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان ابن فلان، وهذا فلان ابن فلان، أتعرفونهما؟ فيقولون: نعم، فيقول: إن فلاناً وفلاناً جاءني عنكم فيما بيننا بجميل وذكر صالح أنكما قالا، فإن قالوا: نعم، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه.
فإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح دعا بهم، فيقول: أتعرفون فلاناً وفلاناً؟
فيقولون: نعم. فيقول: اقعدوا حتى يحضرا، فيقعدون، فيحضرهما فيقول للقوم:
أهما هما؟ فيقولون: نعم، فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك سرّ الشاهدين ولا عابهما ولا وبّخهما، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشهود ويستر عليهم، وكان رؤوفا رحيماً عطوفاً على امته.
فإن كان الشهود من أخلاط الناس، غرباء لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل على المدّعى عليه فقال: ما تقول فيهما؟ فإن قال: ما عرفنا إلّا خيراً، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ شهادتهما، وإن جرحهما وطعن عليهما، أصلح بين الخصم وخصمه، وأحلف المدّعى عليه، وقطع الخصومة