القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٤ - المسألة الرابعة (في تتبع الحاكم حكم من قبله)
وقد حمل في (الجواهر)[١] قول بعضهم بلزوم النظر على الثاني، على صورة عدم تمام حكم الحاكم الأوّل، أو تراضي الخصمين بتجديد النظر.
نعم، لو علم الثاني بفساد حكم الأوّل، وجب عليه التتبع، سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس، وقيل: لو رضي المحكوم له بذلك في حقوق الناس.
قال المحقق: «لكن لو زعم المحكوم عليه أن الأوّل حكم عليه بالجور، لزمه النظر».
قال في (الجواهر): بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا، وأوضحه بقوله:
لأنها دعوى لا دليل على عدم سماعها، فتبقى مندرجة في إطلاق ما دلّ على قبول كلّ دعوى من مدّعيها من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم «البينة على المدعي» وغيره[٢].
أقول: وأيّ دلالة لهذا الحديث على وجوب استماع الدعوى والنظر؟
فالصحيح التمسك بأدلة وجوب القضاء.
فإن قيل: لعلّ وجه الدلالة أنه لمّا يدعي على الأوّل الحكم بالجور، فإن الحاكم الثاني يطالبه بالبينة وينظر في القضية.
قلنا: إن الأمر الإجتهادي والحكم الشرعي ليس من الأمور التي تقام البينة عليها، بل يجب عليه النظر في حكم الأوّل وأدلّته- عند دعوى الجور- ثم الحكم في القضية عن علم.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٠٣.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٠٣.