القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٩ - لو مات القاضي الأصلي فهل ينعزل النائب عنه؟
مجعول وليّاً من قبل الإمام، وليس هذا الجعل مقيّداً بزمان حياته، بل هو نظير جعل التولية على المسجد لإمام الجماعة من قبل الواقف، فليس من شك حتى يستصحب، وأما كون المسألة نظير الوكالة أو الحكم، فكلّ ذلك خلاف الظاهر.
وبالجملة: إن كان تولّيهم للقضاء مستنداً إلى النيابة من ناحية الإمام أو إلى الوكالة عنه، كانت ولايتهم فرع ولاية الإمام وبموته ينعزلون، وإن كان جعلًا من قبله وسلطنة لهم على الحكم، فلا ينعزلون بموت الإمام.
فالحق في المسألة ما ذكرناه[١].
لو مات القاضي الأصلي فهل ينعزل النائب عنه؟
ثم قال المحقق قدّس سرّه: «ولو مات القاضي الأصلي لم ينعزل النائب عنه، لأن الاستنابة مشروطة بإذن الإمام عليه السلام، فالنائب عنه كالنائب عن الإمام فلا ينعزل بموت الواسطة. والقول بانعزاله أشبه»[٢].
أقول: لو أذن الإمام للقاضي الأصلي في نصب القضاة، بأن يكونوا وكلاء عن الإمام أو يكونوا نوّابه أو مأذونين من قبله في الحكم، لم ينعزلوا بموت القاضي الأصلي، لكونه واسطة في النصب فحسب، وهذا واضح، ولو كان ذلك من قبل
[١] من بناء الخلاف فيها على كيفية الاستظهار من أدلة الإذن، ومقتضى استظهار الجعل غير المقيد بزمن الحياة- من معتبرة أبي خديجة ونحوها من تلك الأدلة- هو اختيار القول بعدم الانعزال بموت الإمام، وهذا البحث يختص بزمان الحضور، ولذا جعل في المسالك القول بالانعزال قادحاً في ولاية الفقيه الذي قد مات الإمام الذي جعله قاضياً وحاكماً وغاب الإمام المتأخر عنه، لأن المفروض هو الانعزال بموت السابق وعدم النصب المجدد من اللاحق لغيابه، لكن المحقق والجماعة جعلوا المعتبرة من أدلّة النفوذ في زمن الغيبة كما تقدم.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٧١.