القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٨ - المسألة التاسعة (هل ينعزل القاضي بموت الإمام؟)
وأمّا استصحاب نفوذ الحكم، ففيه: إن استصحاب الحكم مع الشك في تحقق موضوعه غير جائز، كما لا يجوز استصحاب قيام زيد مع الشك في وجوده.
وأمّا استدلالهم بلزوم الضرر العام بالانعزال، فيرد عليه: إن لزوم الضرر لا يفيد لإثبات عدم الانعزال، فلو أن ماء حكم بطهارته الظاهرية بالإستصحاب وتوضأ به مدة من الزمن، وغسلت به الثياب ونحو ذلك، ثم انكشف الخلاف، لم يكن الضرر العظيم المترتب على ذلك بمانع عن القول بنجاسة الماء.
إلّا أن يقال: بأن لزوم الضرر يقتضي القول بعدم سقوط أحكام هؤلاء القضاة، وأما أصل ولايتهم على الحكم، فلا تثبته قاعدة نفي الضرر، لأنه أمر تكويني.
قال في (المسالك): «والأظهر هو الأوّل، وقد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة وأن الإمام الذي قد جعله قاضياً وحاكماً قد مات، فيجري في حكمه ذلك الخلاف المذكور، إلّاأن الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية، فإنها ليست كالتولية الخاصة بل حكم بمضمون ذلك، فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك، كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك، وفيه بحث»[١].
قلت: وهو خلاف ظاهر المعتبرة حيث قال عليه السّلام «فإني جعلته حاكماً» ولم يقل: فحكمه نافذ- مثلًا- فلو كان حكماً إلهياً لم يكن متوقفاً على جعل من الإمام، بل ظاهر الرواية أن الحكومة لغير النبي والإمام متوقفة على الجعل وهو بيد الإمام عليه السلام، فيكون الحاصل: إن من كان معنوناً بتلك العناوين
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٥٩.