القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - المسألة السادسة (في طريق ثبوت ولاية القاضي)
أقول: لكن هذا المعنى لا يساعده لفظ الرواية، ففي الرواية: «فإذا كان ظاهره» وهو ضمير مفرد لا يصح عوده إلى الشهادات والبينة، إلا أن يجعل المرجع له أحد الفردين أو الأفراد، وهو خلاف الظاهر.
وجعل صاحب (الجواهر) مرجع الضمير «الحال» و «المطلب» أي: فإذا كان ظاهر المطلب ظاهراً مأموناً، فتكون الرواية واردة في مورد الشياع، وأما على ما ذكراه، فتكون أجنبية عن محلّ الكلام، لكن ما ذكره في (الجواهر) مشكل أيضاً.
وفي الرواية احتمالات أخرى، والحاصل إنه لا دلالة تامة لها على الحكم[١].
ومما استدل به: صحيحة حريز قال: «كانت لإسماعيل ابن أبي عبد اللَّه عليه السلام دنانير، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبه إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً، أفترى أن أدفعها يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: يا بني، أما بلغك أنه يشرب الخمر؟
[١] أي لإجمال لفظ الرواية. وأما سنداً فهي مرسلة، إلا أن« يونس» فيها هو يونس بن عبد الرحمن كما جاء في الوسائل عن الصدوق، ويونس بن عبد الرحمن من أصحاب الإجماع، فتكون الرواية معتبرة بناءاً على تصحيح ما يصح عن أحدهم. لكن راويها عن يونس هو:« محمد بن عيسى» وهو: ابن عبيد ابن يقطين أبو جعفر العبيدي الأسدي الراوية عن يونس حتى قيل له« اليونسي» نسبة إليه. وهذا الرجل قد وثّقه النجاشي( رجال النجاشي ٣٣٣: ٨٩٦) قائلًا: جليل من أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف. وضعّفه الشيخ قائلّا: ضعيف استثناه أبو جعفر ابن بابويه من رجال نوادر الحكمة وقال: لا أروي ما يختص بروايته، وقيل: إنه يذهب مذهب الغلاة ...( الفهرست ٢١٦: ٦١١).
إلا أنه قد تقرر تقدم رأي النجاشي على رأي الشيخ عند التعارض، ولا سيما وأن الظاهر هنا كون سبب تضعيف الشيخ ما ذكره عن الصدوق تبعاً لشيخه ابن الوليد، على أنه قد تقرر أيضاً اعتبار خبر الثقة وإن كان فاسد المذهب.