القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠ - كلمة المؤلف في الطبعة الاولى
ولم يكن الإنسان الذي خلقه اللَّه تعالى وكرّمه وفضّله على كثير ممن خلق- كما قال عزّ من قائل: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»[١]- بدعاً من سائر الموجودات من هذه الناحية، بل إن الإنسان أحق وأولى منها في أن يكون له نظام، لأن الموجودات الاخرى قد خلقت لأجله، وسخّرت له، وجعلت تحت سلطنته، لتعينه على السير في الصراط المستقيم المرسوم له، حتى يصل إلى الغاية المنشودة التي لأجلها خلق.
فكان لابدّ للإنسان أيضاً من نظام يحدّد له تصرّفاته في مختلف شئونه الخاصّة منها والعامّة، ويتناسب مع شتّى حالاته، وذلك النظام هو الذي يعبّر عنه ب (الدين)، ويعرف بأنه (ما شرع اللَّه لعباده على لسان رسله)، حتى بعث سيدنا ومولانا محمد المصطفى صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وكان ما جاء به هو النظام الأتم والقانون الأدق، ومن ثمّ كان خاتم النبيين وكان هذا الدين خاتمة الأديان.
إن الدين الإسلامي هو النظام الوحيد الذي يستجيب لنداء الإنسان ويتلائم مع فطرته التي خلق عليها، وإنه النظام الذي يتكفّل سعادة الإنسان ورقيّه إلى أعلى درجات الكمال، ويأخذ بيده إلى ما فيه خيره في عاجله وآجله.
لقد اهتمّ الدين الإسلامي بكلّ ناحية من نواحي الحياة الإنسانية بالقدر اللّازم من الإهتمام، وعلى هذا الأساس، بذل بالنسبة إلى صيانة حقوق الإنسان وحفظ النظام العام إهتماماً بالغاً، للأهميّة الكبيرة لهذه الناحية من حياة الإنسان، فشرّع لها القوانين الحقوقية الثابتة، وحدّد علاقة الإنسان بالإنسان، وما يجب له
[١] سورة الإسراء ١٧: ٧٠.