تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الخامس مما ورد عن الإمام جعفر الصادق
فيه من الزّاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم؟ فقام إليه رجل فقال: أرشدنا، فقال: صم يوما شديد الحرّ للنّشور، و حجّ حجّة لعظائم الامور، و صلّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور.
كلمة خير تقولها و كلمة شرّ تسكت عنها، صدقة منك على مسكين[١] لعلّك تنجو يا مسكين من يوم عسير.
اجعل الدّنيا درهمين: درهما أنفقته على عيالك، و درهما قدمته لآخرتك، و الثّالث يضرّ و لا ينفع لا تزده.
اجعل الدّنيا كلمتين: كلمة في طلب الحلال، و كلمة للآخرة، و الثّالثة تضرّ و لا تنفع لا تردها، ثمّ قال: قتلني همّ يوم لا ادركه[٢].
و عن موسى بن أكيل قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: لا يكون الرجل فقيها حتّى لا يبالي أيّ ثوبيه ابتذل، و بما سدّ فورة الجوع[٣].
و قال ٧: لا خير في الدّنيا إلّا لأحد رجلين: رجل يزداد في كلّ يوم إحسانا، و رجل يتدارك ذنبه بالتوبة، و أنّى له بالتوبة؟! و اللّه لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه منه إلّا بولايتنا.
و عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبط ملكا إلى الأرض فلبث فيها دهرا طويلا ثمّ عرج إلى السماء فقيل له: ما رأيت؟ قال: رأيت عجائب كثيرة، و أعجب ما رأيت أنّي رأيت عبدا متقلّبا في نعمتك يأكل رزقك و يدّعى الربوبيّة، فعجبت من جرأته عليك و من حلمك عنه! فقال اللّه عزّ و جلّ:
فمن حلمي عجبت؟ قال: نعم، قال: قد أمهلته أربعمائة سنة لا يضرب عليه
[١] - أراد بالمسكين الإنسان نفسه.
[٢] - ذمّ لنفسه؛ أي قتلني هموم الدنيا، أو اشارة إلى الفتن الآتية، و إن هذه الفتن أهمّته بحيث أشتدّ عليه و إن علم أنّه لا يدركه.
[٣] - أي أيّ ثوبيه- الجديد أو الخلق- استعمله لعدم الفرق عنده بينهما؛ لعدم اعتنائه بالدنيا- و اعتباريّاتها. و الفورة: الشدّة؛ أي شدّة الجوع.