تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٥٨ - لأمير المؤمنين
أن اطيع ربّي، و حقّ عليك أن تعي».
و أمّا الثّامنة و الثلاثون: فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعثني بعثا و دعا لي بدعوات، و أطلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه قال: لو قدر محمّد أن يجعل ابن عمّه نبيّا لجعله، فشرّفني اللّه عزّ و جلّ بالاطّلاع على ذلك على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و اله.
و أمّا التاسعة و الثلاثون: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغض عليّا، لا يجتمع حبّي و حبّه إلّا في قلب مؤمن، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل أهل حبّي و حبّك يا عليّ في أوّل زمرة السّابقين إلى الجنّة، و جعل أهل بغضي و بغضك في أوّل زمرة الضّالّين من امّتي إلى النار».
و أمّا الأربعون: فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وجّهني في بعض الغزوات إلى ركيّ[١] فإذا ليس فيه ماء، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: أفيه طين؟ قلت: نعم، فقال:
ائتني منه، فأتيت منه بطين فتكلّم فيه، ثمّ قال: ألقه في الرّكيّ فألقيته، فإذا الماء قد نبع حتّى امتلأ جوانب الرّكيّ، فجئت إليه فأخبرته، فقال لي: وفّقت يا عليّ و ببركتك نبع الماء، فهذه المنقبة خاصّة بي من دون أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
و أمّا الحادية و الأربعون: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «أبشر يا عليّ؛ فإنّ جبرئيل أتاني فقال لي: يا محمّد، إنّ اللّه تبارك و تعالى نظر إلى أصحابك فوجد ابن عمّك و ختنك على ابنتك فاطمة خير أصحابك، فجعله وصيّك و المؤدّي عنك».
و أمّا الثّانية و الأربعون: فإنّي سمعت رسول اللّه يقول: «أبشر يا عليّ؛ فإنّ منزلك في الجنّة مواجه منزلي و أنت معي في الرّفيق الأعلى في أعلى علّيّين»، قلت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ما أعلى علّيّون؟ فقال: «قبّة من درّة بيضاء لها سبعون ألف مصراع مسكن لي و لك يا عليّ».
[١] - الرّكيّ: جمع ركية؛ و هي البئر.