تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٥٧ - لأمير المؤمنين
و أمّا الثّالثة و الثلاثون: فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله التقم اذني و علّمني ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، فساق اللّه عزّ و جلّ ذلك إليّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و اله.
و أمّا الرّابعة و الثلاثون: فإنّ النصارى ادّعوا أمرا، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، فكانت نفسي نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و النساء فاطمة عليها السّلام و الأبناء الحسن و الحسين عليهما السّلام، ثمّ ندم القوم فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الإعفاء فأعفاهم، و الّذي أنزل التوراة على موسى، و الفرقان على محمّد صلّى اللّه عليه و اله لو باهلونا لمسخوا قردة و خنازير[١].
و أمّا الخامسة و الثلاثون: فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وجّهني يوم بدر فقال: ائتني بكفّ حصيّات مجموعة في مكان واحد، فأخذتها ثمّ شممتها فإذا هي طيّبة تفوح منها رائحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين و تلك الحصيّات أربع منها كنّ من الفردوس، و حصاة من المشرق، و حصاة من المغرب، و حصاة من تحت العرش، مع كلّ حصاة مائة ألف ملك مددا لنا، لم يكرم اللّه عزّ و جلّ بهذه الفضيلة أحدا قبل و لا بعد.
و أمّا السّادسة و الثلاثون: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «ويل لقاتلك! إنّه أشقى من ثمود و من عاقر الناقة، و إنّ عرش الرحمن ليهتزّ لقتلك و أبشر يا عليّ؛ فإنّك في زمرة الصدّيقين و الشهداء و الصّالحين».
و أمّا السّابعة و الثلاثون: فإنّ اللّه تبارك و تعالى قد خصّني من بين أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و اله بعلم الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الخاصّ و العام، و ذلك ممّا منّ اللّه به عليّ و على رسوله، و قال لي الرسول ٦: «يا عليّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ادنيك و لا اقصيك، و اعلّمك و لا أجفوك، و حقّ عليّ
[١] - حديث المباهلة أيضا متواتر ذكره الأعلام، و ذكرناه في مكاتيب الرسول في الكتاب الذي كتبه إلى أساقفة نجران.