تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٥ - رسالة الإمام السجاد
و لا تدعه يسبق إلى مكرمة، و إن سبق كافيته، و تودّه كما يودّك[١] و تزجره عمّا يهمّ به من معصيته، و كن عليه رحمة و لا تكن عليه عذابا، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته، و إن حضر رعيته، و لا تحكم[٢] دون حكمه، و لا تعمل برأيك دون مناظرته[٣]، و تحفظ عليه ماله، و لا تخوّنه[٤] فيما عزّ أوهان من أمره، فإنّ يد اللّه تبارك و تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه، و لا تؤثر على نفسه من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربّك، و لا تبخل به فتبوء بالحسرة و الندامة مع التبعة، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ غريمك الّذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته، و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، ورددته عن نفسك ردّا لطيفا.
و حقّ الخليط[٥] أن لا تغرّه و لا تغشّه، و لا تخدعه، و تتّقي اللّه تبارك في أمره.
و حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا كنت شاهده على نفسك، و لا تظلمه و وفيته حقّه. و إن كان ما يدّعى باطلا رفقت به. و لم تأت في أمره غير الرفق و لم تسخط ربّك في أمره و لا قوّة إلّا باللّه.
و حقّ خصمك الّذي تدّعى عليه إن كنت محقّا في دعواك أجملت مقاولته و لم تجحد حقّه، و إن كنت مبطلا في دعواك اتّقيت اللّه عزّ و جلّ، و تبت إليه
[١] - أي توقّره كما يوقّرك. و ليس ذلك في الخصال المطبوعة على الحروف.
[٢] - أي لا تحكم بعد أن حكم الشريك، أو لا تحكم قبل أن يحكم.
[٣] - أي قبل مشورته.
[٤] - أي لا تخنه في الجليل و الحقير.
[٥] - الخليط: من يخالط الرجل كالجليس و النديم. و الغرور: الخدعة و الغفلة.