تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٨ - مختار من خطبة النبي في يوم الغدير
يا كميل، إنّما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة، و نحظى[١] بآخرة باقية ثابتة.
يا كميل، إنّ كلّا يصير إلى الآخرة، و الّذي نرغب فيه منها رضى اللّه و الدرجات العلى من الجنّة التي يورثها من كان تقيّا.
يا كميل، من لا يسكن الجنّة فبشّره بعذاب أليم و خزي مقيم.
يا كميل، أنا أحمد اللّه على توفيقه، و على كلّ حال، إذا شئت فقم.
مختار من خطبة النبيّ في يوم الغدير
أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوم الغدير أن ينصب له أحجار كهيئة المنبر، فقام فوقها و خطب الناس و خاطبهم بأكثر من خمسين مرّة، و أوصى في أمر الولاية و نصب عليّ بالخلافة فأتمّ و أوكد و أبلغ و أكمل، فإليك نبذ من غرر ما ألقاه من الدرر:
قال ٦: معاشر الناس! إنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا و إماما مفترضا طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التابعين لهم بإحسان، و على البادي و الحاضر، و على الأعجمي و العربي، و الحرّ و المملوك، و الصغير و الكبير، و على الأبيض و الأسود و على كلّ موحّد، ماض حكمه جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه مرحوم من تبعه.
معاشر الناس! إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا و أطيعوا و انقادوا لأمر ربّكم فإنّ اللّه هو ربّكم و وليّكم، ثمّ من دونه محمّد صلّى اللّه عليه و اله وليّكم ثمّ من بعدي عليّ وليّكم و إمامكم ثمّ الإمامة في ذرّيتي من ولده إلى يوم القيامة لا حلال إلّا ما أحلّه إليه، و لا حرام إلّا ما حرّمه إليه.
[١] - حظي: أي سعد. حظي كلّ من الزوجين عند الآخر؛ أي صار ذا مكانة و حظّ و منزلة.