تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الحادي عشر في بواعث الغيبة
حاله عند محتشم، أو يشهد عليه بشهادة، فيبادره قبل ذلك و يطعن فيه ليسقط أثر شهادته و فعله، أو يبتدىء بذكر ما هو فيه صادقا ليكذب عليه بعده، فيروّج كذبه بالصدق الأوّل، و يستشهد به و يقول: ما من عادتي الكذب، فإنّي اخبركم بكذا و كذا من أحواله فكان كما قلت.
الرّابع: أن ينسب إليه شيء فيريد أن يتبرّأ منه، فيذكر الّذي فعله و لا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنّه كان مشاركا له في الفعل ليمهّد بذلك عذر نفسه في فعله.
الخامس: إرادة التصنّع و المباهاة؛ و هو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره، فيقول: فلان جاهل، و فهمه ركيك، و كلامه ضعيف، و غرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه، و يريهم أنّه أفضل منه، أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح[١] فيه لذلك.
السّادس: الحسد؛ و هو أنّه ربّما يحسد من يثني الناس عليه و يحبّونه و يكرمونه، فيريد زوال تلك النعمة عنه، فلا يجد سبيلا إليه إلّا بالقدح فيه، فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتّى يكفّوا عن إكرامه و الثناء عليه.
السّابع: اللعب و الهزل و المطايبة و ترجية الوقت بالضحك، فيذكر غيره ممّا يضحك الناس على سبيل المحاكاة و التعجّب.
الثّامن: السخرية و الاستهزاء استحقارا له؛ فإنّ ذلك قد يجري في الحضور و قد يجري أيضا في الغيبة، و منشؤه التكبّر و استصغار المستهزأ به.
التاسع: و هو مأخذ دقيق ربّما يقع فيه الخواصّ و أهل الحذر من مزالّ اللسان، و هو أن يغتّم بسبب ما يبتلي به أحد فيقول: يا مسكين، فلان قد غمّني أمره و ما ابتلي به، و يذكر سبب الغمّ فيكون صادقا في اهتمامه و يلهيه
[١] - الظاهر أنّه تفسير لسوء الظن، و فيه ما لا يخفى؛ لأنّ الظاهر أنّ سوء الظنّ أصل للغيبة، و هو أن يسيء الظنّ بشخص فيكون ذلك سببا لغيبته؛ و ما ذكر لا ربط له بسوء الظنّ.