تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٣ - الفصل الثامن في آداب الدعاء
كريما.
التاسع: أن يفتتح الدّعاء بذكر اللّه فلا يبدأ بالسؤال، قال سلمة بن الأكوع:
ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يستفتح الدّعاء إلّا استفتحه بقوله: سبحان ربّي العليّ الأعلى الوهّاب، و روي في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: إذا سألتم اللّه حاجة فابدؤوا بالصلاة عليّ؛ فإنّ اللّه تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما و يردّ الاخرى. رواه أبو طالب المكّي.
العاشر: دعاء الاستسقاء[١] و هو أدب الباطن، و هو الأصل في الإجابة مثل التوبة و ردّ المظالم و الإقبال على اللّه تعالى بكنه الهمّة، فذلك هو السبب القريب في الإجابة.
ثمّ اعلم أنّ ما يقارن حال الدّعاء من الآداب عشرة، فينبغي للداعي أن يعتمد على عشرة امور:
الأوّل: التلبّث بالدعاء و ترك الاستعجال فيه، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ العبد إذا دعا لم يزل اللّه تبارك و تعالى في حاجته ما لم يستعجل.
الثّاني: الالحاح في الدّعاء، قال رسول اللّه: إنّ اللّه يحبّ السّائل اللحوح، روى الوليد بن عقبة الهجري[٢] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: و اللّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللّه في حاجته إلّا قضاها له، و روى ابو الصباح عن أبي عبد اللّه ٧: أنّ اللّه كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة و أحبّ ذلك لنفسه، إنّ اللّه يحبّ أن يسأل و يطلب ما عنده.
الثّالث: تسمية الحاجة، روى أبو عبد اللّه الفرّاء عن الصّادق ٧ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا، ولكنّه يحبّ أن يبثّ[٣] إليه
[١] - في العبارة سقط لا يخفى على من تدبّر، و كذا في الأصل أيضا، و لم أجد اللفظ الصحيح.
[٢] - الهجري محركة نسبة إلى هجر من بلاد البحرين، و كانت عاصمة البحرين في صدر الإسلام.
[٣] - البثّ- في الأصل-: شدّة الحزن و المرض الشديد، كأنّه من شدّته يبثّه صاحبه( النهاية: ١/ ٩٦).