تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٢ - الفصل الثامن في آداب الدعاء
و حالة السجود أيضا جدير بالإجابة لقول النبيّ ٦: أقرب ما يكون العبد من ربّه و هو ساجد، فأكثروا فيه من الدّعاء.
الثّالث: أن يدعو مستقبل القبلة فيرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه و روي سلمان رضي اللّه عنه قال رسول اللّه ٦: إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردّهما صفرا، روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان إذا مدّ يديه في الدّعاء لم يردّهما حتّى يمسح بهما وجهه.
الرّابع: خفض الصوت بين المخافتة و الجهر، قال اللّه تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً.
الخامس: أن لا يتكلّف السجع في الدّعاء قال ٦: سيكون قوم يعتدون في الدّعاء، و قد قال اللّه تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ قيل: معناه التكلّف للأسجاع.
السّادس: التضرّع و الخشوع و الرغبة و الرهبة، قال اللّه تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً و قال: تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً* و قال ٦: إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه حتّى يسمع تضرّعه.
السّابع: أن يجزم بالدعاء، و يوقن بالإجابة و يصدّق رجاءه فيه، قال ٦:
لا يقل أحدكم إذا دعا: اللّهمّ اغفر لي إن شئت، اللّهمّ ارحمني إن شئت، فليجزم المسألة؛ فإنّه لا مكره له، و قال ٦: إذا دعا احدكم فليعظّم الرغبة؛ فإنّ اللّه تعالى لا يتعاظمه شيء، و قال ٦: ادعوا اللّه و أنتم موقنون بالإجابة، و اعلموا أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يستجيب دعاء من قلب غافل.
الثّامن: أن يلحّ في الدّعاء و يكرّره ثلاثا، قال ابن مسعود: كان النبي صلّى اللّه عليه و اله إذا دعا دعا ثلاثا، و إذا سأل سأل ثلاثا.
و ينبغي أن لا يستبطئ الإجابة؛ لقوله ٦: يستجاب لأحدكم ما لم يعجّل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي، فإذا دعوت فاسأل اللّه كثيرا؛ فإنّك تدعو