تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٦ - الفصل السابع في وصف النبي صلى الله عليه و اله
و تاسعها: أنّ آمنة كانت تحدّث أنّها اتيت[١] حين حملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقيل لها: أنّك حملت بسيّد هذه الامّة، فإذا وقع على الأرض فقولي: اعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد، ثمّ سمّيه محمدا.
و عاشرها: أنّ آمنة رأت حين حملت به أنّه خرج منها نور رأت قصور بصرى بأرض الشّام و لم تر من حمل قطّ أخفّ و لا أيسر منه.
و أمّا العشرة التي كانت في وقت الولادة:
أوّلها: أنّ آمنة امّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قالت: لقد أخذني الطّلق و أنّي لوحيدة في المنزل إذا سمعت وجبة[٢] عظيمة فهالني ذلك، فرأيت كأنّ جناح طير أبيض مسح على فؤادي، فذهب عنّي الروع، و كلّ وجد[٣] أجده، فهذه أوّل عجيبة.
و ثانيها: أنّي التفتّ فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا و كنت عطشى، فتناولتها و شربتها، ثمّ رأيت نسوة كالنخيل طولا يحدقن[٤] بي و إذا بديباج[٥] أبيض قد مدّ بين السماء و الأرض و إذا قائل يقول: خذوه عن أعين الناس.
و ثالثها: أنّي رأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتّى غطّت حجري، مناقيرها من الزمرّد و أجنحتها من الياقوت، و كشف عن بصري فرأيت تلك السّاعة مشارق الأرض و مغاربها، فرأيت ثلاثة أعلام مضروبات: علم في المشرق، و علم في المغرب، و علم في طرف الكعبة؛ فأخذني المخاض فولدت محمّدا صلّى اللّه عليه و اله.
[١] - أي أتاها الملك.
[٢] - الوجبة: صوت السقوط( النهاية: ٥/ ١٥٤).
[٣] - الوجد: الحزن.
[٤] - كلّ شيء استدار بشيء و أحاط به فقد أحدق به( لسان العرب: ١٠/ ٣٨).
[٥] - الدّيباج: الثياب المتّخذة من الإبريسم، فارسي معرّب، و قد تفتح داله( النهاية: ٢/ ٩٧).