تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١١ - الفصل الثاني مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
الفصل الثاني ممّا روته الخاصّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
قال رسول اللّه ٦: لم يعبد اللّه عزّ و جلّ بشيء أفضل من العقل و لا يكون المؤمن عاقلا حتّى يجمع فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، و الشرّ منه مأمون، و يستكثر قليل الخير من غيره، و يستقلّ كثير الخير من نفسه، لا يسأم من طلب العلم طول عمره، و لا يتبرّم بطلّاب الحوائج قبله، و الذلّ أحبّ إليه من العزّ، و الفقر أحبّ إليه من الغنى، نصيبه من الدّنيا القوت، و العاشرة- و ما العاشرة!- أن لا يرى أحدا إلّا قال: هو خير منّي و أتقى.
إنّما الناس رجلان: فرجل هو خير منه و أتقى، و آخر هو شرّ منه و أدنى، فإذا رأى من هو خير منه و أتقى تواضع له ليلحق به، و إذا لقي الّذي هو شرّ منه و أدنى قال: عسى خير هذا باطن و شرّه ظاهر و عسى أن يختم له بخير، فإذا فعل ذلك فقد اعتلى مجده[١]، و ساد أهل زمانه.
قال رسول اللّه ٦: لا يدخل الجنّة مدمن خمر سكّير، و لا عاق، و لا شديد السواد، و لا ديّوث، و لا قلّاح[٢]؛ و هو الشرطي، و لا
[١] - المجد في كلام العرب: الشرف الواسع، و رجل ماجد: مفضال كثير الخير شريف. و قيل: هو الكريم الفعال، و قيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمّى مجدا( النهاية: ٤/ ٢٩٨) و قيل المجد: العزّ و الرفعة.
[٢] - قلاح، و قد مرّ ص؟؟؟ القلاع بالعين بدل الحاء، و هو الصحيح؛ لأنّ القلّاح ليس له معنى مناسب للمقام، إذ القلح صفرة تعلو الأسنان، مع أنّ المصنف نقل فيما تقدّم أنّ القلّاح هو الذي يمشي بين يدي الامراء، و فسّر القلّاح هنا بالشرطي، و هو يؤيّد ما ذكرنا.