تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الثامن مما ورد عن الأئمة الأطهار
إنّ الاستغفار درجة العلّيّين[١]، و هو اسم واقع على ستّة معان:
أوّلها: الندم على ما مضى.
و الثّاني: العزم على ترك العود إليه أبدا.
و الثّالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة.
و الرّابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتودّي حقّها.
و الخامس: أن تعمد إلى اللحم الّذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد.
و السّادس: أن تذيق الجسم ألم الطّاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: استغفر اللّه.
و قيل: إنّ آدم ٧ كان جالسا في موضع فأتاه ستّة أشخاص و جلسوا عنده؛ ثلاثة عن يمينه و ثلاثة عن يساره، ثلاثة منها بيض و ثلاثة منها سود، و قال آدم لواحد من البيض: من أنت؟ فقال: أنا العقل، فقال: أين مقامك؟ فقال:
في الدماغ، فقال للثاني: من أنت؟ فقال: أنا الشفقة، فقال: أين مقامك؟
فقال: في القلب، فقال للثالث: من أنت؟ فقال: أنا الحياء، فقال: أين مقامك؟ فقال: في العين.
ثمّ رجع إلى يساره فقال لواحد من السود: من أنت؟ قال: أنا الكبر، فقال: أين مقامك قال: في الدماغ، قال: هل يكون العقل فيه؟ فقال: إذا دخلت يخرج العقل، فقال للثاني: من أنت؟ قال: أنا الحسد، فقال: أين
[١] - قال الجزري: علّيّون اسم للسماء السابعة. و قيل: هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد.
و قيل: أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من اللّه في الدار الدنيا( النهاية: ٣/ ٢٩٤). قال اللّه تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ* كِتابٌ مَرْقُومٌ* يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ و راجع المجمع أيضا.