تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الأول مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
إذا نزل، و يعرض عليها الماء إذا مرّ به، و لا يضرب وجهها؛ فإنّها تسبّح بحمد ربّها، و لا يقف على ظهرها إلّا في سبيل اللّه عزّ و جلّ، و لا يحمّلها فوق طاقتها، و لا يكلّفها من المشي إلّا ما تطيق.
و عن عليّ ٧ قال: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على جماعة فقال: على ما اجتمعتم؟ قالوا:
يا رسول اللّه، هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه، فقال: ليس هذا بمجنون حقّ المجنون ولكنّه المبتلى، ثمّ قال: ألا اخبركم بالمجنون حقّ المجنون؟
قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: إنّ المجنون حقّ المجنون: المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه[١]، المحرّك جنبيه بمنكبيه، يتمنّى على اللّه جنّته و هو يعصيه، الّذي لا يؤمن شرّه، و لا يرجى خيره، فذلك المجنون و هذا المبتلى.
عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: قال رسول اللّه ٦: ستّة لعنهم اللّه و كلّ نبيّ مجاب: الزّائد[٢] في كتاب اللّه، و المكذّب بقدر اللّه[٣]، و التارك لسنّتي[٤]، و المستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه[٥]، و المتسلّط بالجبروت[٦] ليذلّ من أعزّه اللّه و يعزّ من أذلّه اللّه، و المستأثر[٧] بفيء المسلمين المستحلّ له.
و قال النبيّ ٦: عالم ورع أجره كأجر عيسى بن مريم عليهما السّلام: و غنيّ سخيّ أجره كأجر الخليل إبراهيم ٧، و فقير صبور أجره كأجر النبيّ أيّوب ٧، و أمير عادل أجره كأجر سليمان بن داود عليهما السّلام، و شابّ تائب أجره كأجر يحيى بن
[١] - عطفا الرجل: جانباه من لدن رأسه إلى وركيه( الصحاح: ٤/ ١٤٠٥). و نظر في عطفيه: أي نظر في جانبيه نظر متكبّر معجب بنفسه، و هو كناية عن التكبّر كالجملة الآتية.
[٢] - أي من زاد في كتاب اللّه.
[٣] - هم المفوّضة و قد يعبّر عنهم بالقدريّة، و يقال لمخالفيهم الجبريّة و المجبّرة.
[٤] - أي تارك السنّة في الواجب و الحرام أو تارك السنّة و المعرض عنها و لو كان في المندوبات.
[٥] - و هو إيذاؤهم و قطع صلتهم و ترك مودّتهم و إنكار ولايتهم و ترك موالاتهم.
[٦] - الجبروت: فعلوت من الجبر- بفتح الجيم و سكون الباء و فتحها و ضمّ الجيم مع سكون الباء- صيغة مبالغة بمعنى العظمة و الكبر و القدرة و السلطنة.
[٧] - أي المستبدّ به الّذي يخصّه على نفسه و لا يعطيهم حقّهم.