تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الأول مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
فاعلين فلا يبيتنّ أحدكم إلّا و أجله بين عينيه، و ليحفظ الرأس و ما وعى، و البطن و ما حوى، و ليذكر القبر و البلى، و من أراد الآخرة فليدع زينة الدّنيا.
و عن تميم الداري قال: قال رسول اللّه ٦: من يضمن لي خمسا أضمن له الجنّة: النصيحة للّه عزّ و جلّ، و النصيحة لرسوله، و النصيحة لكتاب اللّه، و النصيحة لدين اللّه، و النصيحة لجماعة المسلمين.[١]
و عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ٦: اعطيت في عليّ ٧ خمسا:
أمّا واحدة فيواري عورتي، و أمّا الثّانية فيقضي ديني، و أمّا الثّالثة فإنّه متّكأ لي[٢] يوم القيامة في طول الموقف، و أمّا الرّابعة فهو عوني على عقر[٣] حوضي، و أمّا الخامسة فإنّي لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان، و لا زانيا بعد إحصان.
و عن عليّ ٧ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال في وصيّته له: يا عليّ إنّ عبد المطّلب سنّ في الجاهلية خمسا أجراها اللّه له في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ.
و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدّق به، فأنزل اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية.
و لمّا حفر زمزم سمّاها سقاية الحاجّ، فأنزل اللّه تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ
[١] - قال ابن الأثير: و هي كلمة جامعة لإرادة الخير للمنصوح، و أصل النصح في اللغة الخلوص، و معنى نصيحة اللّه صحّة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النيّة في عبادته و النصيحة لكتاب اللّه هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله التصديق بنبوّته و رسالته، و الانقياد بما جاء به، و نصيحة الأئمّة أن يطيعهم في الحقّ و لا يرى الخروج عليهم إذا جاروا و نصيحة عامّة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم( النهاية: ٥/ ٦٣). و في كلامه نظر لأن قوله« لا يرى الخروج ...» هو خلاف النصيحة للّه و لرسوله و لكتابه مع ان الاعتقاد و العمل هو ارادة خير له لا للمنصوح له، بل معناها إرادة الخير فنصيحة اللّه أرادة الخير لدينه و كذا الرسول و الكتاب و الإمام.
[٢] - أي أتّكئ عليه يوم القيامة، و لعلّه كناية عن اعتماده عليه في الامور من الشفاعة و السقي في الحوض و الحساب و الصراط.
[٣] - عقر الحوض- بالضم-: موضع الشاربة منه( النهاية: ٣/ ٢٧١).