تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثامن كلام الأنبياء و الزهاد و الحكماء
و قال لقمان لابنه: يا بنيّ، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة و خرست الحكمة، و قعدت الأعضاء عن العبادة.
٣٢٢٢- و قال المحقّق في الأخلاق الناصرية: قال بعض الحكماء: عبادة اللّه تعالى على ثلاثة أنواع: الأوّل: ما يجب على الأبدان كالصلاة و الصيام و السعي في المواقف الشريفة لمناجاته جلّ ذكره.
الثّاني: ما يجب على النفوس كالاعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد اللّه و ما يستحقّه من الثناء و التمجيد، و الفكر فيما أفاضه اللّه سبحانه على العالم من وجوده و حكمته ثمّ الاتساع في هذه المعارف.
الثّالث: ما يجب عند مشاركات الناس في المدن؛ و هي المعاملات، و المزارعات، و المناكح و تأدية الأمانات، و نصح البعض للبعض بضروب المعاونات، و جهاد الأعداء، و الذبّ عن الحريم، و حماية الحوزة[١].
٣٢٢٣- اعلم أنّ الصبر في اللغة حبس النفس عن الفزع من المكروه، و هو ثلاثة أنواع:
الأوّل صبر العوامّ و هو حبس النفس في النائبات لتكون حاله عند الناس مرضيّة، الثّاني صبر الزهّاد و العبّاد لتوقّع ثواب الآخرة، و الثّالث صبر العارفين و إنّ لبعضهم التذاذا بالمكروه لتصوّرهم أنّ معبودهم خصّهم به من دون الناس.
٣٢٢٤- اعلم أنّ اللّه وصف الصّابرين في نيّف و سبعين موضعا، و الأخبار أكثر من أن تحصى.
و عن ابن مسعود قال: قال النبيّ ٦: ثلاث من رزقهنّ فقد رزق خير الدارين:
الرضى بالقضاء، و الصبر على البلاء، و الدّعاء في الرخاء.
و عن عليّ ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، و صبر على الطّاعة، و صبر عن المعصية؛ فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها
[١] - حوزة الإسلام: أي حدوده و نواحيه، و فلان مانع لحوزته: أي لما في حيّزه. و الحوزة: فعلة سمّيت بها الناحية.