تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثامن كلام الأنبياء و الزهاد و الحكماء
فإن فاته ذلك؟ قال: فقر معه صبر، قال: فإن فاته ذلك؟ قال: صاعقة من السماء تهشم جلده و عظمه، فتبسّم صلوات اللّه عليه و ضاعف له ما طلب.
٣١٨٥- و قال بعض الحكماء: من ادّعى ثلاثا بغير ثلاث فاعلم بأنّ الشّيطان يسخر منه:
أوّلها: من ادّعى حلاوة الذكر مع حبّ الدّنيا، و الثّاني: من ادّعى رضى خالقه من غير سخط نفسه، و الثّالث: من ادّعى الإخلاص مع حبّ ثناء المخلوقين.
٣١٨٦- و قيل لإبراهيم بن أدهم: بما وجدت الزّهد؟ قال: بثلاثة أشياء: رأيت القبر موحشا و ليس لي مونس، و رأيت الطّريق طويلا و ليس معي زاد، و رأيت الجبّار قاضيا و ليس معي حجّة.
و قيل لإبراهيم ٧: بأيّ شيء اتّخذك اللّه خليلا؟ قال: بثلاثة أشياء: اخترت أمر اللّه على أمر غيره، و ما اهتممت بما تكفّل اللّه لي، و ما تعشّيت و لا تغذّيت إلّا مع الضيف.
٣١٨٨- و قيل: أسعد الناس من له قلب عالم، و بدن صابر، و قناعة بما في يده.
٣١٨٩- و قيل: ثلاثة من لم تكن فيه فليس بفاضل و هي: حلم يردّ به جهل من جهل عليه، و ورع يحجزه عن المحارم، و حسن خلق يداري به الناس.
٣١٩٠- و قيل: ثلاثة لا يعرفون إلّا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الجواد إلّا في الجدب[١]، و لا الشجاع إلّا في الحرب، و لا الحليم إلّا عند الغضب.
٣١٩١- و قيل: جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال لابن عباس: إنّي اريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، قال: أبلغت ذلك؟ قال: أرجو، قال: إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات في كتاب اللّه تعالى فافعل، قال: و ما هنّ؟ قال: قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أحكمت هذه الآية؟ قال:
لا، قال: فالحرف الثّاني؟ قال: قوله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ
[١] - الجدب: القحط( النهاية: ١/ ٢٣٥).