تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - ثلاث بثلاث
و قال ٧: ما ابتلي المؤمن بشيء أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمها. قيل: و ما هي؟ قال: المواساة في ذات يده، و الإنصاف من نفسه، و ذكر اللّه كثيرا، أما إنّي لا أقول لكم: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و لكن ذكر اللّه عندما أحلّ له، و ذكر اللّه عند ما حرّم عليه.
و قال ٧: إنّ للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم و ليلة ملكا ينادي مهلا مهلا عباد اللّه عن معاصي اللّه! فلو لا بهائم رتّع، و صبية رضّع، و شيوخ ركّع لصبّ عليكم البلاء صبّا ترضون به رضى.
و قال أبو عبد اللّه ٧: ثلاث لا يطيقهنّ الناس: الصفح عن الناس، و مواساة الأخ أخاه في ماله، و ذكر اللّه كثيرا.
و عن جارود بن المنذر قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: سيّد الأعمال ثلاثة:
إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى بشيء إلّا رضيت لهم مثله، و مواساة الأخ في المال، و ذكر اللّه على كلّ حال ليس سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر فقط، و لكن إذا ورد عليك شيء أمر اللّه تعالى به أخذت به، و إذا ورد عليك شيء نهى اللّه عزّ و جلّ عنه تركته.
و قال ٧: رأيت المعروف لا يصلح إلّا بثلاث خصال، تصغيره، و تستيره، و تعجيله؛ فإنّك إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه إليه، و إذا سترته تمّمته، و إذا عجّلته هنّأته، فإن كان غير ذلك سخّفته[١] و نكّدته.
و قال أبو عبد اللّه ٧: إنّ رجلا مرّ بعثمان و هو قاعد على باب المسجد، فأمر له بخمسة دراهم، فقال له الرجل: أرشدني، فقال له عثمان: دونك الفتية الّذين ترى و أومىء بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر عليهم السّلام، فمضى الرجل نحوهم حتّى سلّم عليهم و سألهم فقال له
[١] - السّخف بالفتح رقّة العيش، و بالضمّ رقّة العقل. و قيل: هي الخفّة الّتي تعتري الإنسان من الجوع، و السخيف: الضعيف؛ أي إذا لم يجمع المعروف هذه الخصال فقد ضعّفته و نقّصته و نكّدته؛ أي جعلته قليل الخير.