تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
و العمل؛ أمّا صاحب المراء و الجهل مؤذ ممار متصدّ للمقال في أندية[١] الرجال فهو كاس السجع عار من الورع[٢]، فأعمى اللّه من هذا خبره[٣] و قطع من آثار العلماء أثره[٤]، و أمّا صاحب الاستطالة و الحيل[٥] فذو حبّ[٦] و ملق مائلا إلى أشكاله مضاه لأمثاله[٧] و هو لحلوائهم هاضم[٨]، و لدينه حاطم، فهشم اللّه من هذا خيشومه، و قطع منه حيزومه[٩].
و أمّا صاحب التفقّه و العمل فذو حزن[١٠] و كآبة، كثير الخوف و البكاء طويل الابتهال[١١] و الدّعاء عارفا بزمانه[١٢] مقبلا على شأنه، مستوحشا من
[١] - الأندية جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم.
[٢] - في الكافي« بتذاكر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلّى من الورع» و المعنى أنّه لبس السجع يتكلّم بلسان ذلق، و تخلّى من الورع.
[٣] - دعاء عليه بمحو أثره و إعماء الخبر كناية عن عدمه و عدم أثر له. و في الكافي و الخصال و بحار الأنوار نقله في الدعاء على صاحب الاستطالة، و لكن في لفظ الثاني« فأعمى اللّه من هذا بصره» و في الأوّل« فأعمى اللّه على هذا خبره».
[٤] - قطع الأثر إمّا دعاء عليه بالزمانة، أو بالموت، أو بيان للجملة المتقدّمة.
[٥] - الصحيح الختل و قد مرّ.
[٦] - حبّ- بالمهملة- معلوم و لعلّ المراد أنّه بتملّقه يظهر الحبّ، و لكنّ الصحيح كما في الكافي بالمعجمة أي الخدعة و هو- بالفتح- الخدّاع و هو الذي يسعى بين الناس بالفساد، و قد تكسر. و الملق بالتحرك: الزيادة في التودّد و الدعاء و التضرّع فوق ما ينبغي.
[٧] - في الخصال:« فإنّه يستطيل على أشباهه من أشكاله»، و في الكافي:« يستطيل على مثله من أشباهه» و المراد معلوم. و أمّا ما نقله في المتن فالمراد منه أنّه يميل إلى أشكاله و يماثل أشباهه و يعاشرهم و لا يميل إلى الأتقياء البررة، و لا يريد أن يكون من الأتقياء.
[٨] - فهو لحلوائهم هاضم: أي لأطعمتهم اللذيذة. و في بعض النسخ- على ما في بحار الأنوار- لحلوانهم أي لرشوتهم و لدينه حاطم؛ أي كاسر؛ يعني أنّ أكل أطعمتهم اللذيذة هلاك دينه.
[٩] - الحيزوم: ما استدار بالظهر و البطن، أو ضلع الفؤاد، أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر، و الخيشوم أقصى انف و هما كنايتان عن إذلاله.
[١٠] - المراد من الحزن حزن الآخرة. و الكآبة- بالتحريك و المدّ و بالتسكين-: سوء الحال و الانكسار من شدّة الهمّ و الحزن.
[١١] - الابتهال أن تمدّ يديك جميعا، و أصله التضرّع و المبالغة في السؤال.
[١٢] - و في الكافي:« عارفا بأهل زمانه» و المراد معرفته بالناس و عقله و فطنته و نتيجته الوحشة من الناس من أن يهلكوا دينه.