تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
الناس نفسك، و ابذل لصديقك نفسك و مالك، و لمعرفتك[١] رفدك و محضرك، و للعامّة بشرك[٢] و محبّتك، و لعدوّك عدلك و انصافك، و اضنن[٣] بدينك و عرضك من كلّ أحد؛ فإنّه أسلم لدينك و دنياك.
و في الخبر: لمّا قتل عثمان بن عفّان جلس أمير المؤمنين ٧ مقامه، فجاء أعرابيّ فقال: يا أمير المؤمنين! إنّي مأخوذ بثلاث علل: علّة النفس، و علّة الفقر، و علّة الجهل، فأجاب أمير المؤمنين ٧ و قال: يا أخا العرب! علّة النفس تعرض على الطبيب، و علّة الفقر تعرض على الكريم، و علّة الجهل تعرض على العالم، فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين! أنت الطبيب، و أنت الكريم، و أنت العالم، فأمر أمير المؤمنين ٧ بأن يعطي له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم، و قال: تنفق ألفا بعلّة النفس، و ألفا بعلّة الفقر، و ألفا بعلّة الجهل.
و روي عن عليّ ٧ أنّه دعاه رجل، فقال له: على أن تضمن لي ثلاث خصال، قال: و ما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: لا تدخل علينا شيئا من خارج، و لا تدّخر[٤] عنّا شيئا في البيت، و لا تجحف[٥] بالعيال، قال: ذلك لك! فأجابه عليّ بن أبي طالب ٧.
و روى ابن بابويه في أماليه حديثا طويلا نقلت منه ما يناسب هذا الباب:
قال عليّ ٧: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّيا على عكّازه، فلم يزل يتخطّى الناس حتّى دنا منه فقال: اى أمير
[١] - المعرفة: واحد المعارف، و معارف الرجل أصحابه الّذين يعرفهم، و أهل مودّته، و من يكون بينه و بينهم معرفة. الرّفد:
العطاء و المعونة. و محضرك: أي حسن المحضر بالذكر بالخير إذا غابوا، و حسن المعاشرة معهم إذا حضروا.
[٢] - بشرك: اي الملاقاة بالبشر من التبسّم و حسن الخلق و طلاقة الوجه.
[٣] - ضنّ بالشيء: بخل( المصباح المنير: ٣٦٥).
[٤] - أي لا تمنعنا ممّا في البيت، و هو افتعال من ذخر.
[٥] - أجحفت بهم الفاقة: أي أفقرتهم الحاجة و أذهبت أموالهم( النهاية: ١/ ٢٣٤).