تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
الفصل الخامس ممّا روته الخاصّة عن أمير المؤمنين ٧
قال عليّ ٧: الرجال ثلاثة: عاقل و أحمق و فاجر، فالعاقل الدّين شريعته، و الحلم طبيعته، و الرأي[١] سجيّته، و إن سئل أجاب، و إن تكلّم أصاب، و إن سمع وعى[٢]، و إن تحدّث صدق، و إن اطمانّ إليه أحد و فى.
و الأحمق إن استنبه بجميل غفل، و إن استنزل عن حسن نزل، و إن حمل على جهل جهل، و إن حدّث كذب، لا يفقه، و إن فقّه لم يتفقّه.
و الفاجر إن ائتمنته خانك، و إن صاحبته شانك، و إن وثقت به لم ينصحك.
و عن عليّ ٧ قال: العقل شجرة أصلها التّقى، و فرعها الحياء، و ثمرتها الورع؛ فالتقوى تدعو إلى خصال ثلاث: إلى الفقه في الدين، و الزهد في الدّنيا، و الانقطاع إلى اللّه تعالى.
و الحياء يدعو إلى ثلاث خصال: إلى اليقين، و حسن الخلق، و التواضع، و الورع يدعو إلى خصال ثلاث: إلى صدق اللسان، و المسارعة إلى البرّ، و ترك الشبهات[٣].
[١] - الرّأي: التفكّر في مبادىء الامور، و النظر في عواقبها، و علم ما يؤول إليه من الخطأ و الصواب( مجمع البحرين: ١/ ١٧٠).
[٢] - وعى الحديث: حفظه( مختار الصحاح: ٦٢٥).
[٣] - رجوع هذه الصفات إلى اصولها يحتاج إلى دقّة نظر، مثلا الفقه في الدين و الزهد و الانقطاع تترتب على التقوى؛ لأن من- أتّقى و وقى نفسه يرى نفسه محتاجا إلى العلم بالحلال و الحرام و الواجب و ما يرضى الربّ و ما يسخطه، و يزهد في الدنيا لكونها مبعدة عن اللّه سبحانه، و ينقطع إلى اللّه تعالى؛ لأنّ الاعتماد على غيره خلاف التوحيد.
و كذا الحياء يترتّب عليه اليقين؛ لأنّه يستحيي أن لا يعرف خالقه و مدبّره و المحسن إليه، و كذلك يدعو الحياء إلى حسن الخلق و التواضع، و ذلك واضح، و كذا الورع و فروعه.