تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الرابع مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
يا أبا ذرّ، تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تدخل الجنّة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق يتولّون غسلك و تجهيزك و دفنك.
يا أبا ذرّ، لا تسأل بكفّك، و إن أتاك شيء فاقبله.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و اله لأصحابه: ألا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:
المشّاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبرآء[١] العيب[٢].
و قال صلّى اللّه عليه و اله في حديث طويل: طوبى لمن ذلّ في نفسه، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من كلامه.
و قال ٦: بينا ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم يمشون إذا أصابهم مطر، فآووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء! ما ينجيكم إلّا الصدق؛ فليدع كلّ رجل منكم ما يعلم اللّه عزّ و جلّ أنّه قد صدق فيه، فقال أحدهم: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجبر عمل لي عملا على فرق[٣] من أرزّ، فذهب و تركه، فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت من ذلك الفرق بقرا، ثمّ أتاني فطلب أجره، فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنّها من اجرتك فساقها؛ فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا فانساخت عنهم الصخرة.
و قال آخر: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لى أبوان شيخان كبيران كنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ذات ليلة، فأتيتهما و قد رقدا، و أهلي و عيالي يتضاغون[٤] من الجوع، و كنت لا أسقيهم حتّى يشرب
[١] - هو جمع بريء.
[٢] - النميمة: من نمّ الحديث؛ أي أبلغه على وجه الإشاعة و الإفساد. مشى بها: أي مشى بين الاثنين لغرض النّم، و لعلّ قوله ٧: المفرّقون بين الأحبّة بيان للنمّام، و يمكن أن يكون أعمّ من النميمة؛ لأن التفريق بين الأحبّة له طرق منها النميمة.
و الباغون للبرآء العيب؛ أي الطالبون لهم العيب، و هم الّذين يتجسّسون أعمال الناس كي يعثروا لهم على عيب.
[٣] - الفرق- بالتحريك-: مكيال يسع ستّة عشر رطلا؛ و هي اثنا عشر مدّا و ثلاثة أصواع عند أهل الحجاز. و قيل: الفرق خمسة أقساط، و القسط نصف صاع. و أمّا الفرق- بالسكون- فمائة و عشرون رطلا( لسان العرب: ١٠/ ٣٠٥).
[٤] - يقال: رأيت صبيانا يتضاغون: إذا تباكوا( لسان العرب: ١٤/ ٤٨٥).