تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الأول من كلام الله تعالى للأنبياء
الفصل الأوّل من كلام اللّه تعالى للأنبياء
قال اللّه تبارك و تعالى لموسى ٧: يا موسى، أنا أفعل بك ثلاثة أفعال أنت أيضا افعل ثلاثة، فقال موسى ٧: ما هذه الثلاثة؟ قال اللّه تعالى: الأوّل: وهبتك نعيما كثيرا و لم أمنّ عليك، فهكذا إذا أعطيت خلقي شيئا فلا تمنّ عليهم.
و الثّاني: لو أكثرت الجفا معي لقبلت معذرتك إذا أقبلت اليّ، فكذلك اقبل معذرة من جفاك لو اعتذر إليك. و الثّالث: لم اكلّفك عمل غد، فلا تكلّفني رزق غد.
و قال اللّه عزّ و جلّ: ما من عبد منع من فيه لقمة من شهوة إلّا كافيته في الدّنيا بثلاثة أشياء، و في الآخرة بثلاثة أشياء؛ أمّا في الدّنيا ابارك في عمره و أوسع عليه رزقه و انوّر قبره، و أمّا في العقبى فابيّض وجهه، و أمنع منه ترادف خصومه و اريه وجهي الكريم[١].
[١] - قال في المجمع: و في الحديث القدسي فيمن سجد سجدة الشكر:« اقبل إليه بفضلي، و اريه وجهي». قال الصدوق: وجه اللّه أنبياؤه و حججه، ثمّ قال بعد ذلك: و لا يجب أن تنكر من الأخبار ألفاظ القرآن انتهى. و تصديق ذلك ما روى عن أبي الصّلت عن الرضا ٧ قال: قلت: يا بن رسول اللّه ما معنى الخبر الّذي رووه« أنّ ثواب لا إله إلّا اللّه: النظر إلى وجه اللّه» فقال:
من وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه اللّه أنبياؤه و رسله و حججه الّذين بهم يتوجّه إلى اللّه و إلى دينه و النظر إلى أنبياء اللّه و رسله و حججه في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة انتهى. و للرؤية تأويل ذكره العلامة المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار: ٨/ ٢٢١.