تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل السادس من كلام الحكماء و الزهاد و العباد
و قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: الدّنيا سبات[١]، و الآخرة يقظة، و نحن بينهما أضغاث[٢] أحلام.
و عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ليس منّا من لم يوقّر كبيرا، و لم يرحم صغيرا.
و قال أبو جعفر ٧: إنّ المؤمنين إذا التقيا و تصافحا أدخل اللّه يده بين أيديهما فصافح أشدّهما حبّا لصاحبه.
٢٦٨٣- و قال الحسن البصري: إنّ هذين الحجرين[٣] قد أهلكا من قبلكم، و إنّهما مهلكاكم، فانظروا كيف تعملون.
٢٦٨٤- و قال الحسن: بع دنياك بآخرتك تربحهما، و لا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما.
٢٦٨٥- و سمع بعض حازم بن خزيمة يقول في خطبته: إنّ يوما أسكر الكبار، و شيّب الصغار، يوم عسير شرّه مستطير[٤].
٢٦٨٦- و قال بعضهم: الطمع حبل في القلب، و الحرص قيد للرّجل؛ فمن حلّ الحبل من قلبه انفكّ القيد من رجله.
٢٦٨٧- و قال بعضهم: الصدق عزّ و الكذب ذلّ.
٢٦٨٨- و قال آخر: الكريم يلين إذا استعطف، و اللئيم يقسو إذا الطف.
و قال الصّادق ٧: خصلتان فريضتان على كلّ ذي إيمان: طلب العلم و طلب الكسب؛ طلب العلم لصلاح دينه، و طلب الكسب لصلاح دنياه؛ فمن طلب العلم و لم يطلب الكسب جاء يوم القيامة مفلسا[٥].
[١] - السّبات: النّوم، و أصله الراحة( لسان العرب: ٢/ ٣٧).
[٢] - أضغاث أحلام الرؤيا: التي لا يصحّ تأويلها لاختلاطها، و الضّغث: الحلم الذي لا تأويل له و لا خير فيه( لسان العرب: ٢/ ١٦٣).
[٣] - الحجران: الذهب و الفضّة( لسان العرب: ٤/ ١٧١).
[٤] - المستطير: من طار يطير بمعنى المنتشر المتفرّق، و الذاهب بسرعة؛ أي شرّه متفرّق فاش بسرعة.
[٥] - هذا إذا أمكن الكسب مع طلب العلم فلم يطلبه كي يكون كلّا على الناس، بل جعل العلم طريقا إلى المعاش و طلب الدنيا-- من طريق العلم، و من المعلوم أنّ الفساد في العلماء لا ينشأ إلّا من ذلك.
كما قال أمير المؤمنين ٧ في النهج الخطبة ٨٥: و آخر قد تسمّى عالما و ليس به، قد اقتبس جهائل من جهّال، و أضاليل من ضلّال، و نصب للناس شركا من حبائل غرور و قول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، و عطف الحقّ على أهوائه، يؤمّن من العظائم و يهوّن كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات و فيها وقع، و أعتزل البدع و بينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان و القلب قلب حيوان إلخ ...
و أمّا طلب العلم في زمان لا يمكن معه الكسب كما لا يخفى على أهل الدراية فلا، و قد فصّل الشيخ رحمه اللّه في المكاسب البحث في ذلك فراجع.