تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - الفصل الرابع مما روته الخاصة و العامة عن أمير المؤمنين
حمدت اللّه، و إن أسأت استغفرت اللّه.
لا خير في الدّنيا إلّا لرجلين: رجل أذنب ذنوبا، فهو يتداركها بالتوبة، و رجل يسارع في الخيرات، و لا يقلّ عمل مع تقوى، و كيف يقلّ ما يتقبّل[١]؟!
و قال ٧: إنّ وليّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله من أطاع اللّه و إن بعدت لحمته[٢]، و إنّ عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله من عصى اللّه و إن قربت قرابته.
و قال لأبنه الحسن عليهما السّلام: يا بنيّ خف اللّه خوفا أنّك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك، و ارج اللّه رجاء أنّك لو أتيته بسيّئات أهل الأرض غفرها لك.
و قال ٧: الدّنيا دار ممرّ و الآخرة دار مقرّ و الناس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها[٣] و رجل ابتاع نفسه فأعتقها.
و قال ٧: إنّ الدّنيا و الآخرة عدوّان متفاوتان، و سبيلان مختلفان؛ فمن أحبّ الدّنيا و تولّاها أبغض الآخرة و عاداها، و هما بمنزلة المشرق و المغرب، و الماشي بينهما كلّما قرب من واحدة بعد من الاخرى.
و قال ٧: القناعة و الطّاعة يوجبان الغنى و العزّ، و المعصية و الحرص يكسبان الشقاء و الذلّ.
و قال لابنه الحسن عليهما السّلام: يا بنيّ أكرم من كان له بيت في الأصل، و لا يغرّنّك سوء حاله من انقلاب الزمان عليه؛ فإنّ الدهر يجبر ما كسر، و يكسر ما جبر، و اعلم يا بنيّ إنّ النعمة زائلة، و إذا أحوجتك الحاجة و أعورتك القلة[٤]
[١] - هذه الرواية تحريض على تهذيب النفس من الرذائل المانعة عن قبول العمل، كما في الأخبار الكثيرة و الآية الكريمة: إنّما يتقبل اللّه الخ، و أنّ العمل القليل مع التقوى عن المعاصي كثير؛ لأنّه مقبول.
[٢] - اللّحمة- بالضمّ-: القرابة( لسان العرب: ١٢/ ٥٣٨).
[٣] - أوبقها: أهلكها( الصحاح: ٤/ ١٥٦٢).
[٤] - أحوجه الحاجة: أي جعلته فقيرا، و أعورته القلّة: أي أوجدت فيه خللا؛ أي إذا احتجت أظهر حاجتك لغنيّ و صاحب شرف و لو كان افتقر، لا دنيّ استغنى و صار صاحب شرف إذا دار الأمر بينهما.