تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله في العلم
فعلم و علّم، و مثل من لم يرفع بذلك رأسا و لم يقبل هدى اللّه تعالى الّذي ارسلت به.
و قال ٦: لا حسد- يعني لا غبطة[١]- إلّا في اثنين: رجل آتاه اللّه تعالى مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ[٢]، و رجل آتاه اللّه تعالى الحكمة، فهو يقضي بها و يعلّمها الناس.
و قال ٦: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل اجور من اتّبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا، و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتّبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا.
و قال ٦: العالم و المتعلّم شريكان في الأجر و لا خير في سائر الناس.
و قال النبيّ ٦: من ازداد في العلم رشدا و لم يزدد في الدّنيا زاهدا لم يزدد من اللّه إلّا بعدا.
و عن سهل بن سعيد قال: جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فقال: يا رسول اللّه، دلّني على عمل إذا أنا عملته أحبّني اللّه و أحبّني الناس فقال: ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه، و ازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس.
و قيل: أتى النبيّ رجل فقال: يا رسول اللّه، إنّي لا أصوم إلّا شهر رمضان لا
[١] - الحسد: تمنّي زوال نعمة من مستحقّ لها، و الغبطة: أن يتمنّى أن يكون له مثلها و لا يتمنّى زوالها عنه كما في النهاية و الراغب و المجمع- فعلى هذا و لاجه لتفسير الحسد بالغبطة؛ لأنّه تفسير بالمباين، و لكن السيّد ره في شرح الصحيفة ص ١٣٧ قال- بعد نقل ما مرّ من معناهما- و قيل: هو عبارة عن فرط حرص المرء على امتيازه في جميع المقتنيات من أبناء جنسه، و شدّة اهتمامه على إزالتها من غيره، و جذبها إلى نفسه. و قال الراغب: الذي ينال الإنسان بسبب خير يصل إلى غيره إذا كان على سبيل التمني أن يكون له مثله فهو غبطة، و إذا كان مع ذلك سعي منه في أن يبلغ هو مثل ذلك من الخير أو ما هو فوقه فمنافسة و كلاهما محمودان، و إن كان مع ذلك سعي في إزالتها فهو حسد، و هو الحرام المذموم انتهى فعلى هذا لا بأس بتفسير الحسد ببعض معناه- راجع الشرح-.
[٢] - أي صرفه في المصارف المشروعة.