تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - الفصل الأول مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، و عالم تارك لعلمه فهذا هالك، و إنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، و إنّ أشدّ الناس ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه، فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه فأدخله الجنّة و أدخل الداعي النار بتركه علمه، و اتّباع الهوى، و طول الأمل.
ثمّ قال أمير المؤمنين ٧: ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتّباع الهوى، و طول الامل؛ أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة.
و هذه الدّنيا مرتحلة ذاهبة، و هذه الآخرة مرتحلة قادمة، و لكلّ واحد منهما بنون فإن استطعتم أن يكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا فافعلوا فإنّكم اليوم في دار العمل و لا حساب، و أنتم غدا في دار الحساب و لا عمل.
و عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ أخوف ما أخاف على امّتي الهوى و طول الأمل؛ أمّا الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة.
و عن عليّ ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: البول قائما من غير علّة من الجفاء، و الاستنجاء باليمين من الجفاء[١].
و قال رسول اللّه ٦: الحياء على وجهين: فمنه ضعف[٢] و منه قوّة إسلام و إيمان.
و قال رسول اللّه ٦: ما أنفق مؤمن نفقة هي أحبّ إلى اللّه تعالى من قول الحقّ في الرضى و الغضب.
[١] - الجفاء- بالمدّ-: غلظ الطبع و البعد و الإعراض. أي البول قائما من غير علّة من البعد عن الحقّ، أو الإعراض عنه، و كذا الاستنجاء باليمين.
[٢] - لأنّ من الأمراض المعروفة الاستحياء و الخجل من الناس في الامور التافهة حتّى أنّه قد لا يقدر أن يتكلّم أو يأكل، و هذا كثير جدا.