تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - الفصل الأول مما نقله بعض العلماء بألف الافتتاح
١٢- ألا إنّه ليس لكم ثمن إلّا الجنّة؛ فلا تبيعوها إلّا بها.
١٣- الا و إنّ الدّنيا قد تصرمت و آذنت بانقضاء و تنكر معروفها و صار جديدها و ثمينها غثاء.
١٤- ألا و إنّ التّقى مطايا ذلل[١] حمل عليها أهلها و اعطوا أزمّتها[٢] فأوردتهم الجنّة.
١٥- ألا و إنّ الخطايا خيل شمس[٣] حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فأوردتهم النار.
١٦- ألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السباق[٤]، و السّبقة[٥] الجنة، و الغاية النار.
١٧- ألا و إنّكم في أيّام أمل و من ورائه أجل؛ فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله و لم يضرّه أجله.
١٨- ألا و إنّ اللسان بضعة[٦] من الإنسان فلا يسعده القول إذا امتنع و لا يمهله النطق إذا اتّسع.
١٩- ألا و إنّ من البلاء الفاقة، و أشدّ من الفاقة مرض البدن، و أشدّ من مرض البدن مرض القلب.
[١] - الذّلّ و الذّلّ: ضدّ الصعوبة. ذلّ يذلّ ذلّا و ذلّا فهو ذلول، و الجمع: ذلّل و أذلّة( لسان العرب: ١١/ ٢٥٧).
[٢] - الزّمام: الخيط الذي يشدّ في البرة أو في الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود. و قد يسمّى المقود زماما. و الجمع: أزمّة( الصحاح: ٥/ ١٩٤٤، المصباح المنير: ٢٥٦).
[٣] - هي جمع شموس؛ و هو النّفور من الدوابّ الذي لا يستقرّ لشغبه و حدّته( النهاية: ٢/ ٥٠١).
[٤] - أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق إلى الجنّة. و المضمار: الموضع الذي تضمّر فيه الخيل. و تضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمن ثمّ لا تعلف إلّا قوتا لتخفّ ...( النهاية: ٣/ ٩٩).
[٥] - السّبقة: ما يتسابق إليه. و في بعض النّسخ: السّبقة- بضم السين- و هي عندهم اسم لما يجعل للسباق إذا سبق من مال أو عرض. و المعنيان متقاربان. قال بعض الشارحين: غاير بين اللفظين لاختلاف المعنيين؛ لأنّ الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب و غرض مطلوب، و هذا صفة الجنّة، و ليس هذا المعنى موجودا في النار؛ لأنّ الغاية قد ينتهي إليها من لا يسرّه ذلك( مجمع البحرين: ٥/ ١٨٢).
[٦] - البضعة- بالفتح- القطعة من اللحم. و المراد أنّ اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها، و لا يمهله النطق إذا هو اتسع في الفكر، بل تنحدر المعاني قهرا، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم.