أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٤ - قطيعة الرحم من الكبائر
من الكبائر، و عليه فالضابطة في الكبيرة هي التوعيد بالنار العذاب بالمعنى العامّ الذي قلنا. و أمّا ما ورد من اختلاف مراتب الكبائر في النصوص فلا ينافي تحديدها بذلك. و أمّا حكم العقل بقبح فعل أو بأقبحية ذنب من ذنب آخر لا دخل له في كونه من الكبائر لعدم حكم للعقل في ذلك. فإنّ غاية ما يحكم العقل به هي استحقاق العذاب بمخالفة أمر المولى و عصيانه من دون تعرّض لسائر الخصوصيات، كما أنّ ارتكاز المتشرّعة و أهل العرف لا دخل له في ذلك، و إلّا فربّ ذنب كبير لا أهمّية له عند أهل العرف كالغيبة و البهتان و قطع الرحم و استماع الغناء و كذلك في عكسه. مع أنّ ذلك كلّه تعدٍّ عن الضابطة المذكورة في النصوص. و قد دلّ على هذه الضابطة عدّة نصوص معتبرة و غيرها. فمنها: صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمّداً ... و كلّ ما أوجب اللَّه عليه النار»[١]. و منها: ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال:
سألته عن الكبائر التي قال اللَّه عزّ و جلّ: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ».
قال عليه السلام: «التي أوجب اللَّه عليها النار»[٢]. و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن النضر عن عباد بن كثير النواء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الكبائر فقال عليه السلام: «كلّ ما أوعد اللَّه عليه النار»[٣]. و لا يخفى: أنّ ما عُدّ من الكبائر في هذه النصوص و كثير من غيرها هو ما
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢٤.