أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - ٢ - ضمان الصبي بالتسبيب
الغسل و إن تحقّقت حال النوم، و كالأحداث الناقضة للطهارة، و لا ريب أنّ إتلاف مال الغير من قبيل الثاني؛ نظراً إلى عدم أخذ شيءٍ في موضوع قاعدة الإتلاف غير صدق الإتلاف. مع أنّ حديث تسوية عمد الصبيّ و خطأه، إنّما ينظر إلى ما كان لعمده أثر، دون الخطأ، و من المعلوم عدم الفرق بين العمد و الخطأ في الإتلاف. و أمّا حديث رفع القلم، فإنّما يرفع الحكم الإلزامي عن الصبيّ، و لا ينافي ذلك توجّه الحكم الإلزامي إلى الصبيّ بعد زمان بلوغه؛ بأن يتوجّه إليه ضمان الإتلاف حال الصبا من حين إتلافه المال، و لكن يلزم بدفعه إلى صاحبه بعد البلوغ، فإذا بلغ توجّه إليه التكليف الإلزامي بالخروج عن عهدة الضمان، كما أنّ ثبوت نجاسة بوله و غائطه، لا ينافي عدم تكليفه بالاجتناب، و كذا ثبوت مالكيته للمال لا ينافي كونه محجوراً حال الصبا، فيجوز تصرّفه بعد البلوغ. و اتّضح بذلك عدم الفرق في ضمان الإتلاف بين الصبيّ المميّز و غيره؛ نظراً إلى دفع شبهة عدم تعلّق قصدٍ من غير المميّز بالإتلاف؛ و عدم إمكان توجّه التكليف الإلزامي إليه، و أنّه ليس مثل الدابّة؛ نظراً إلى ثبوت الذمّة له بلحاظ بعد البلوغ، كما قال في «المسالك» و «الجواهر»، فالأقوى ضمان الصبيّ مطلقاً بالإتلاف؛ مميّزاً كان، أو غير مميّز، و هذا بخلاف ضمان اليد و الغرور؛ لوضوح توقّفهما على القصد و الالتفات، كما سيتّضح في خلال بيان دليلهما.
٢- ضمان الصبيّ بالتسبيب
و أمّا ضمان التسبيب، فهو في الحقيقة من قبيل ضمان الإتلاف، إلّا أنّه إتلاف بغير مباشرةٍ، و يكفي في ثبوته قوّة السبب؛ بحيث يستند الإتلاف إلى عامل السبب عرفاً، فيدخل بذلك في عموم قاعدة الإتلاف.