أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - مقتضى التحقيق في المقام
و مصداق من مصاديق الابتلاء على البدل؛ سواء أ كان الابتلاء بمقدّمات المعاملة، أو نفسها، أو بغير ذلك، فالتقييد ببعض مصاديق الابتلاء لا دليل عليه. ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره[١] احتمل كون مفاد الآية، اعتبار الرشد و كفايته إذا حصل قبل البلوغ، و كون «حَتَّى» للغاية المخرِجة ما بعدها، ثمّ جزم بأنّ المقصود هو اعتبار الرشد و البلوغ معاً، و وجّه الأمر بالابتلاء قبل البلوغ، بالاحتراز عن تصرّف الوليّ في مال الصبيّ إسرافاً و بداراً؛ نظراً إلى انتفاء ولايته عليه عند البلوغ و الرشد، فكأنّ الآية تقول: و ابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا، فإذا بلغوا راشدين فادفعوا إليهم أموالهم؛ و ذلك لأنّ الصبيّ إذا بلغ حال كونه رشيداً في الواقع، لا ولاية لأحد على ماله، كسائر البالغين، و عليه فلا يجوز للوليّ التصرّف في ماله بأيّ وجهٍ. و هذا الوجه الذي اختاره المحقّق المزبور، هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة الذي اختاره السيّد الماتن قدس سره.
مقتضى التحقيق في المقام
قد يخطر بالبال- بعد التأمّل في مفاد الآية-: أنّه لو كنّا نحن و الآية، لما كان ترجيح للاحتمال الثالث على الاحتمالين الأوّل و الثاني، بل يمكن أن يقال: إنّ الآية بصدد بيان اعتبار إيناس الرشد أيضاً؛ في عَرْض اعتبار البلوغ، بمعنى أنّه- كالبلوغ- سبب مستقلّ لنفوذ التصرّف و صحّة المعاملات، كما قوّاه شيخ الطائفة في تفسير «التبيان»[٢] و استظهره المحقّق الإيرواني قدس سره و قد سبقت عبارته في بيان الاحتمال الثاني من الاحتمالات الأربعة؛ و ذلك لأنّ الأنسب بالمحاورة، أن يكون
[١] - منية الطالب ١: ١٦٩.
[٢] - التبيان ٣: ١١٧.