أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٣ - معنى الصلة و القطيعة و الرحم
أمّا الرحم: على وزن فَعِل و في الأصل اسم ثلاثي مجرّد. سُمّي به موضع تكوين الولد، ثمّ اطلق لفظ الرحم على القرابة قبال الأجنبيّ. قال الراغب في «المفردات»: الرحم رَحِم المرأة. و امرأة رحوم تشتكى رحِمَها. و منه استعير الرحم للقرابة؛ لكونهم خارجين من رحم واحدة يقال: رَحِمٌ و رُحْمٌ، قال تعالى: «أَقْرَبَ رُحْماً». ثمّ قال: و الرحمة رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ... و على هذا قول النبي صلى الله عليه و آله: «ذاكراً عن ربّه أنّه لمّا خلق الرحم قال له أنا الرحمن و أنت الرحِم شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك بتَتُّه» أي قطعته. و في «مجمع البحرين»: و في الحديث: «صلوا أرحامكم» جمع رَحِم و هم القرابة و يقال على من يجمع بينك و بينه نسب و قيل من عُرِف بنسبه و إن بعد كما رُوي في قوله تعالى: «وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» أنّها نزلت في بنى اميّة بالنسبة إلى أئمّة الحقّ. و في «القاموس»: الرحِم بالكسر ككتف بيتُ منبِتِ الولد و وعاؤه و القرابة و أصلها و أسبابها. و قد فسّرت الرحم في سائر معاجم اللغة ك «الصحاح» و غيره بالقرابة.
و يُفهم من كلام صاحب «القاموس» أنّ إطلاق لفظ رحم على القرابة بلحاظ انتهاء القرابة إلى رحمٍ واحد و كونها أصل القرابة. و هذا قد صرّح به «المفردات» في صدر كلامه. و أمّا ذيل كلامه فمقصوده منها: أنّ الرحمة بمعنى الرقّة و التلطّف كأنّه اشرب في معنى الرحِم. و هذا صحيح لأنّ انتهاء الأقرباء و ذوي الأرحام إلى رحم واحد