أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٥ - و أما الفقهاء فلهم أقوال في المقام
آخر أب و امّ له في الإسلام و معناه الارتقاء إلى أبعد جدّ في الإسلام و إلى فروعه و لا يرتقي إلى آباء الشرك و لا يعطى الكافر[١]. قال المحقّق الكركي في «أطايب الكَلِم»: و للمفيد رحمه الله قول بارتقاء القرابة إلى آخر أب و امّ في الإسلام، و هو قول الشيخ في «النهاية» و نقّحه العلّامة في «القواعد» بأنّ المراد به من يتقرّب إليه و لو بأبعد جدّ أو جدّة بشرط كونهما مسلمين، فالجدّ البعيد و من كان فروعه و إن بَعُدت مرتبته بالنسبة إليه معدودٌ قرابةً إذا كان مسلماً[٢]. و للشيخ كلام آخر في «المبسوط»، قال قدس سره: و في أصحابنا من قال إنّه ينصرف إلى آخر أب و امّ له في الإسلام و لم أجد به نصّاً و لا عليه دليلًا مستخرجاً و لا به شاهداً[٣]، و نظيره في «الخلاف»[٤]. و قال في «المسالك»: و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرّب إلى آخر أب و امّ له في الإسلام ... و إنّما اعتبر الإسلام لقوله صلى الله عليه و آله قَطَع الإسلامُ أرحام الجاهلية، و قال لنوح عليه السلام عن ابنه: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ». قال المصنّف (أي صاحب الشرائع): هو- أي قول الشيخ- غير مستند إلى شاهدٍ- أي دليل معتبر- من خبر أو عرف، أمّا الخبر فظاهر؛ إذ لم يرد فيه شيءٌ بخصوصه إلّا ما ذكرناه من قوله صلى الله عليه و آله و هو مع تسليم سنده غير دالّ على المراد، لأنّ قطع الإسلام الرحم للجاهلية لا يدلّ على قطع القرابة مطلقاً مع أصناف الكفّار و كذا قطع الأهلية عن
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٤٥٠.
[٢] - أطايب الكلم: ٢٧.
[٣] - المبسوط ٤: ٤٠.
[٤] - الخلاف ٤: ١٥٠.